يستعرض كتاب (خفايا سقوط الأسد ورؤية أحمد الشرع) للصحفي منير الربيع الصادر عن دار رياض الريس تفاصيل المشهد السوري عبر قراءة تحليلية تجمع بين كواليس الانهيار السياسي والعسكري لنظام بشار الأسد وملامح العهد الجديد بقيادة أحمد الشرع.
يوضح العمل أن السقوط جاء نتيجة تراكمات داخلية وتحولات إقليمية ودولية، مستعرضاً مسار الشرع في الانتقال من العمل العسكري إلى إدارة الدولة ومؤسساتها. كما يسلط الكتاب الضوء على رؤية الإدارة الجديدة في بناء علاقات خارجية متوازنة وتحقيق دولة المواطنة والعدالة للسوريين.
تنبع أهمية الكتاب من الجمع بين كواليس سقوط النظام السابق والأسئلة المتعلقة بمستقبل سوريا في ظل القيادة الجديدة. فالسقوط، في دلالته السياسية، لم يكن نتيجة هجوم عسكري خاطف فحسب، وإنما حصيلة تفاعل بين إنهاك داخلي طويل، وتراجع قدرة النظام على الصمود، وتحولات في حسابات القوى الإقليمية والدولية التي ارتبط بها بقاؤه.
ومن هذه الزاوية، يفتح الكتاب بابا لفهم المفارقة السورية: كيف استطاع نظام استعاد مساحات واسعة من البلاد، بدعم حلفائه، أن ينهار بهذه السرعة؟ تكمن الإجابة في التمييز بين استعادة السيطرة واستعادة الدولة؛ فالقوة الأمنية والعسكرية قد تؤجل الانهيار، لكنها لا تعوض تآكل المؤسسات والشرعية، ولا تستطيع وحدها ضمان الاستقرار.
وينتقل الربيع إلى أحمد الشرع ورؤيته لمستقبل سوريا، في سياق التحول من قيادة معركة إسقاط النظام إلى مسؤولية إدارة دولة أنهكتها الحرب والانقسامات. وهنا تبرز المعضلة الأساسية للسلطة الجديدة: فالانتصار العسكري لا يمنح شرعية سياسية دائمة، كما أن إسقاط الاستبداد لا يكفي لبناء نظام مختلف ما لم يقترن بالمواطنة المتساوية، وسيادة القانون، والمشاركة السياسية، وضمان حقوق السوريين بمختلف انتماءاتهم.
وتكمن القيمة الفكرية للكتاب في أنه يربط بين تفسير نهاية النظام السابق واستشراف مستقبل السلطة الجديدة، فاتحا المجال أمام قراءة تتجاوز الحدث إلى دلالاته السياسية والاستراتيجية. وتظل أهمية هذه المقاربة مرتبطة بقدرتها على التمييز بين الوقائع والشهادات والتقديرات، وعلى إخضاع تصورات القيادة الجديدة لاختبار الواقع، لا الاكتفاء بنقل وعودها.










