تعد دار نشر الطبيعة والثقافة واحدة من أعرق وأبرز المؤسسات الثقافية ودور النشر في دولة السويد، حيث تأسست في العاصمة ستوكهولم عام ألف وتسعمائة واثنين وعشرين على يد الناشر يوهان هانسون وزوجته جيني بيرجكفيست هانسون. يحمل اسم الدار باللغة السويدية معنى الطبيعة والثقافة، وتتخذ من شجرة التفاح شعاراً رسمياً يعبر عن النمو والمعرفة. شهدت الدار تحولاً جوهرياً وتاريخياً في عام ألف وتسعمائة وسبعة وأربعين عندما تحولت إلى مؤسسة خيرية مستقلة، مما يعني أنها لا تخضع لملكية أسهم خارجية أو أفراد، بل تقوم بإعادة استثمار كافة أرباحها وعوائدها المالية في دعم المجتمع وتطوير التعليم والثقافة. ينص النظام الأساسي للمؤسسة على التزامها الصارم بنشر قيم التسامح والإنسانية والديمقراطية ومواجهة الأفكار الشمولية والديكتاتورية. وللدار تاريخ مشرف في هذا الجانب، حيث تميزت خلال سنوات الحرب العالمية الثانية بشجاعتها في تحدي سياسات المهادنة، ونشرت مؤلفات فكرية قوية تهاجم النازية والفاشية وتدافع عن حرية التعبير، مما عرض إصداراتها للمصادرة من قبل السلطات عدة مرات في تلك الحقبة.
تتميز الدار بتنوع واتساع مجالات تخصصها، مما جعلها ركيزة أساسية في قطاع التعليم السويدي بفضل إنتاجها الضخم والمنظم للمناهج الدراسية، والكتب التعليمية لكافة المراحل المدرسية والجامعية، إلى جانب قواميسها المعرفية الرصينة. بالإضافة إلى الجانب التعليمي، تمتلك الدار دليلاً غنياً من الكتب الموجهة للجمهور العام، يشمل الروايات الأدبية المعاصرة، والقصص الخيالية، وروائع الأدب الكلاسيكي العالمي، فضلاً عن كتب الأطفال والناشئة، والسير الذاتية، ومؤلفات العلوم الإنسانية والنفسية والاجتماعية. كما تحظى الدار بشعبية واسعة في الأسواق بفضل كتبها المصورة والعملية المتخصصة في فنون الطهي، والحرف اليدوية، والحدائق، والزراعة المنزلية.
تتولى المؤسسة دوراً ريادياً في تنشيط الحركة الثقافية والبحثية، حيث تخصص سنوياً ملايين الكرونات من عوائد مبيعاتها لتقديم المنح المالية والمكافآت والجوائز المرموقة التي تدعم مجالات الأدب، والترجمة، والبحث العلمي، والجهود الموجهة لحماية الحريات العامة ومكافحة العنصرية. نجحت الدار عبر مسيرتها الممتدة لأكثر من قرن من الزمان في التوسع عبر الاستحواذ على عدة دور نشر محلية، وبناء شراكات قوية وطويلة المدى مع كبار المؤلفين والمترجمين والخبراء، مما جعلها قوة ثقافية مستقلة ومؤثرة تساهم بفاعلية في صياغة الوعي المعرفي وإثراء الحوار الفكري الإنساني في دول شمال أوروبا والعالم.



















