يقدّم المؤرخ والكاتب الأمريكي Andrew S. Curran في كتابه سيرة فكرة خطيرة: تاريخ جديد لمفهوم العِرق من لويس الرابع عشر إلى توماس جيفرسون قراءة نقدية معمّقة لتاريخ تشكّل مفهوم “العرق” في الفكر الغربي الحديث، كاشفًا عن الجذور الفكرية والسياسية التي ساهمت في تحويله إلى تصنيف “بيولوجي” صارم خلال عصر التنوير في القرن الثامن عشر.
ينطلق الكتاب من فرضية أساسية مفادها أن فكرة العِرق، كما نعرفها اليوم، لم تكن مفهومًا ثابتًا أو قديمًا، بل هي نتاج تاريخي تشكّل عبر تفاعل معقد بين العلم الناشئ آنذاك، والمشاريع الإمبراطورية الأوروبية، وشبكات العبودية والاستعمار. وبحلول عام 1800، كان العديد من مفكري التنوير قد ساهموا في إعادة تعريف الإنسان ضمن فئات “طبيعية” و”بيولوجية” قاطعة، ما مهّد لاحقًا لتبرير أشكال واسعة من الهيمنة والاستبعاد.
يركّز كوريان في سرده على مجموعة من الشخصيات المؤثرة التي ساهمت، بشكل مباشر أو غير مباشر، في بناء هذا التصور، مثل لويس الرابع عشر، وفولتير، وديفيد هيوم، وإيمانويل كانط، وصولًا إلى توماس جيفرسون. ويقدّمهم ليس فقط كمفكرين أو حكام، بل كجزء من شبكة فكرية وسياسية أعادت تشكيل فهم أوروبا للعالم وللبشرية نفسها.
ينتقل الكتاب بين فضاءات جغرافية واسعة تعكس امتداد هذه الفكرة عبر الإمبراطوريات، من قصور فرساي الفخمة في فرنسا، إلى مزارع العبيد في الكاريبي، مرورًا بالبلاط المغولي في الهند، وصولًا إلى منزل مونتيسيلو في الولايات المتحدة. هذا التنقل المكاني يعكس، بحسب الكاتب، الترابط العميق بين إنتاج المعرفة العلمية وبين الواقع الاستعماري الذي غذّى هذه المعرفة ووجّهها.
ويبرز أحد أهم أطروحات الكتاب في كشفه عن التداخل بين مشروع التنوير الأوروبي وبين أنظمة القمع الاستعماري والعبودية. فبينما يُنظر إلى التنوير عادة باعتباره عصر العقل والحرية والتقدم، يوضح كوريان أن هذا العصر نفسه كان متورطًا في إنتاج تصنيفات بشرية أدت إلى ترسيخ اللامساواة على أسس “علمية” مزعومة.
كما يعيد الكتاب تقييم عدد من “الأعلام” الفكرية في تلك المرحلة، دون الوقوع في تبسيط إدانة أو تمجيد، بل من خلال تفكيك السياقات التي عملوا داخلها، والقيود الفكرية والسياسية التي شكلت رؤيتهم للعالم. وبهذا المعنى، لا يهدف العمل إلى محاكمة التاريخ بقدر ما يسعى إلى فهم كيف تشكّلت الأفكار التي ما زالت تؤثر في الحاضر.
ويشير الكاتب إلى أن خطورة فكرة “العرق” لا تكمن فقط في استخدامها السياسي اللاحق، بل في لحظة تشكّلها الأولى، عندما جرى تحويل الاختلاف البشري إلى فئات ثابتة يُفترض أنها طبيعية وغير قابلة للتغيير. هذا التحول، بحسب الكتاب، كان لحظة مفصلية في تاريخ الفكر الغربي، لأنه أسّس لنموذج من التفكير ما زال يُنتج آثاره حتى اليوم.
في المحصلة، يقدم Biography of a Dangerous Idea قراءة تاريخية نقدية تعيد فتح ملف عصر التنوير من زاوية مختلفة، تكشف عن التوتر بين خطاب العقلانية من جهة، وممارسات الهيمنة والاستعمار من جهة أخرى. وهو بذلك لا يعيد فقط سرد تاريخ فكرة “العرق”، بل يطرح سؤالًا أوسع حول كيفية تشكّل الأفكار الكبرى في لحظات تاريخية مضطربة، وكيف يمكن لهذه الأفكار أن تتحول إلى أدوات تأثير تمتد آثارها عبر القرون.
| الناشر | Other Press |
| المؤلف | Andrew S. Curran |
| البلد | أمريكا |
| تاريخ النشر | 02/02/2026 |
| عدد الصفحات | 512 |
| الطبعة | الأولى |
| الحجم | 6×9 |
| نبذه تعريفية عن المؤلف | أندرو إس. كوران أستاذ ويليام أرمسترونغ للعلوم الإنسانية في جامعة ويسليان. وهو باحث وكاتب سيرة، وقد نُشرت كتاباته في نيويورك ريفيو أوف بوكس ، ونيويورك تايمز ، والغارديان ، ونيوزويك ، وتايم ، وباريس ريفيو ، وول ستريت جورنال . كما أنه مؤلف أو محرر لخمسة كتب. أحدثها، الذي شارك في تحريره مع هنري لويس غيتس جونيور، هو كتاب " من هو الأسود ولماذا؟". أما كتابه السابق فهو السيرة الذاتية الحائزة على جوائز "ديدرو وفن التفكير بحرية" (دار نشر أذر برس، 2019). |
| عنوان الناشر | editor@otherpress.com |
| الرقم الدولي ISBN | 978-1-63542-225-2 |