كانت الحرب الوحشية التي شنتها إسرائيل على قطاع غزة ردًا على هجوم حماس في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، أو ما يُعرف رسميًا باسم “عمليات سيوف الحديد”، علامة فارقة في تاريخ الصراع الإسرائيلي الفلسطيني الملطخ بالدماء. كان هذا الهجوم العسكري الإسرائيلي الثامن على غزة منذ عملية الرصاص المصبوب في ديسمبر/كانون الأول 2008. كما كان الأكثر وحشية وتدميرًا وفتكًا، حيث تجاوزت حصيلة القتلى بكثير مجموع ضحايا الهجمات السبع السابقة مجتمعة. في هذا الكتاب، يُحلل آفي شلايم سياسة إسرائيل تجاه قطاع غزة تحليلًا دقيقًا لا هوادة فيه.
ويجادل بأن هذه الهجمات المتكررة – التي يُطلق عليها الجنرالات الإسرائيليون بفظاظة “جز العشب” – هي النتيجة الحتمية للاستعمار الاستيطاني الصهيوني الذي يهدف أساسًا إلى القضاء على السكان الأصليين. إلا أن إسرائيل في هذه الحرب تجاوزت الاستيلاء على الأراضي والتطهير العرقي لترتكب جريمة الإبادة الجماعية. إن تزويد إسرائيل بأسلحة القتل الجماعي، فضلاً عن توفير الحماية الدبلوماسية لها في الأمم المتحدة، لا يجعل أمريكا متواطئة فحسب، بل وشريكة في جرائم الحرب الإسرائيلية الشنيعة.
وقد لاحظ نعوم تشومسكي أن “الاستعمار الاستيطاني هو أشد أشكال الإمبريالية تطرفاً ووحشية”. ولا يوجد دليل أفضل على هذه الحقيقة الأزلية من حرب إسرائيل الطويلة والقاسية ضد الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية وقطاع غزة. “يُعدّ كتاب “الإبادة الجماعية في غزة”، بأسلوبه الواضح والصريح والمقنع، قراءة أساسية لكل من لا يفهم الكثير عن الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، ولمن تابعوا فظائعه المتواصلة لعقود. فشلايم، كمؤرخ، دقيق ومفكر وقوي. وبصفته شخصاً عاش في ثلاثة عوالم – عراقية وإسرائيلية وبريطانية، مع ديانة يهودية وأصل عربي – قلّما يفهم أحد هذا الصراع على المستوى الشخصي مثله. رؤيته السياسية ثاقبة، ومثله العليا إنسانية.” سلمى دباغ، روائية ومحامية حقوقية.