كازينو 44 .. المعركة الوحشية من أجل روما
مع بداية عام 1944 في إيطاليا، توقف تقدم جيش الحلفاء جنوب خط غوستاف الألماني المنيع، قبل الوصول إلى هدفهم الأساسي بتحرير روما بحلول عيد الميلاد. كانت المعارك في شبه الجزيرة الإيطالية شرسة، حيث واجهت تضاريس وعرة ومقاومة شرسة وظروف جوية قاسية. وبينما كان قادة الحلفاء في لندن يستعدون لغزو فرنسا عبر القناة الإنجليزية في وقت لاحق من ذلك الربيع، كانت الحرب في الغرب تتمحور حول إيطاليا. وكما يروي المؤرخ جيمس هولاند، صاحب الكتب الأكثر مبيعًا، في كتابه الختامي المهم عن حملة إيطاليا، شهدت الأشهر الخمسة التالية اثنتين من أشهر معارك الحرب العالمية الثانية: الهجمات الأربع الشرسة على مونتي كاسينو والإنزال المحفوف بالمخاطر شمال غرب البلاد في مستنقعات أنزيو، والتي تُوّجت أخيرًا بتحرير روما في 4 يونيو، قبل يومين فقط من يوم النصر.
استنادًا إلى عشرين عامًا من البحث، يقدم كتاب “كاسينو 44” رؤى واستنتاجات تختلف عن الرواية التقليدية. يرتقي هولاند بسردية الحرب، مسجلًا الأحداث الدرامية بشكل أساسي من خلال رسائل ومذكرات أولئك الذين كانوا حاضرين في قلب الحدث. وبمقارنة ذكريات جنود ألمان مثل قائد الكتيبة يورغ كيلنر مع ذكريات النقيب البريطاني جون ستريك والعريف الأمريكي أودي مورفي، اللذين قادتهم بطولاتهما في الميدان إلى الشهرة في هوليوود، فضلًا عن ذكريات مواطنين وسياسيين إيطاليين وجدوا أنفسهم عالقين في دوامة الحرب، يعيد هولاند تصوير مواجهتهم اليومية مع القدر بوضوح تام على امتداد كل ميل من أميال المعركة الدامية.
تعرض الجنرال مارك كلارك، القائد العام لقوات الحلفاء في إيطاليا، لانتقادات بسبب حذره المفرط وإطالة أمد الحملة بلا داعٍ. ويجادل هولاند بأنه بالنظر إلى الظروف والنقص المستمر في المعدات التي تم الاحتفاظ بها لغزو نورماندي، فقد قاد كلارك وقادة آخرون حملة ناجحة بشكل ملحوظ. وقد تجاوزت خسائر الحلفاء 100 ألف جندي في الأشهر الخمسة التي سبقت معركة روما، وهو عدد يفوق أي حملة أخرى في الحرب. يُعد كتاب “كاسينو 44” مرجعًا أساسيًا لنقطة تحول حاسمة في الحرب العالمية الثانية، ويرتقي بفهمنا لتجربة الحرب إلى مستوى جديد.