“العلم الزائف”.. كيف يُختطف الدين باسم المختبر؟

Islam and Pseudoscience

“العلم الزائف”.. كيف يُختطف الدين باسم المختبر؟

تعد العلاقة بين الرؤى الدينية الميتافيزيقية والمناهج العلمية من أعقد الإشكالات المعرفية في العصر الحديث، حيث يسعى العقل البشري باستمرار إلى التوفيق بين النص الديني والمعرفة التجريبية.

غير أن هذا السعي، في كثير من الأحيان، أفرز منطقة ملتبسة يطلق عليها “العلم الزائف”، حيث تستخدم لغة العلم وأدواته لتبرير قناعات مسبقة أو إضفاء شرعية حديثة على تصورات غير علمية.

ولا يقتصر أثر هذا الخلط على الجدل النظري، بل يمتد إلى التعليم والممارسات الصحية والوعي العام، ما يجعل الحاجة ملحة إلى تفكيك هذه الظاهرة، ورسم حدود واضحة بين الإيمان بوصفه مجالا اعتقاديا، والعلم باعتباره نشاطا تجريبيا قائما على الشك والمراجعة.

في هذا السياق، يبرز كتاب “الإسلام والعلم الزائف” للباحث ستيفانو بيغلياردي، الصادر عام 2025، كواحد من أبرز الأعمال التي تناولت هذا الإشكال بجرأة تحليلية. يقدم الكتاب قراءة معمقة للسجالات الدائرة في العالم الإسلامي، حيث يتم الخلط بين الحقائق الدينية والمعطيات العلمية.

ولا يكتفي المؤلف بوصف الظاهرة، بل يتوغل في بنيتها الإبستمولوجية، كاشفا كيف يجري توظيف العلم خارج سياقه، وتحويله إلى أداة تبريرية بدل كونه منهجا استكشافيا.

يكشف بيغلياردي عن تناقض جوهري يقع فيه أنصار ما يعرف بـ”الإعجاز العلمي” أو “الخلقوية الإسلامية”، إذ إن محاولاتهم إضفاء طابع علمي على النصوص الدينية تنتهي إلى نتيجة عكسية: تقويض قدسية النص، بجعله تابعا لنظريات علمية متغيرة وقابلة للنقض.

فالعلم، بطبيعته، عملية تراكمية قائمة على الشك والتجريب، بينما يقوم الدين على اليقين والإيمان. وعندما يستخدم العلم لإثبات “حقائق جاهزة”، يفقد جوهره النقدي، ويتحول إلى مجرد أداة دعائية، في الوقت الذي تزج فيه العقيدة في دائرة التبرير المستمر.

يعرض الكتاب طيفا من المواقف النقدية لعدد من المفكرين والعلماء الذين تصدوا لظاهرة “العلم الزائف”، من بينهم ضياء الدين سردار الذي يرى أن تحويل النص الديني إلى مصدر للمعرفة العلمية يجعل الإيمان رهينة لتقلبات النظريات.

يخلص الكتاب إلى أن مواجهة “العلم الزائف” لا تعني محاربة الدين، بل تستهدف حماية كل من العلم والإيمان من التوظيف الخاطئ. فالفصل المنهجي بين المجالين لا يعني القطيعة، بل يتيح لكل منهما أن يعمل ضمن حدوده: العلم في تفسير الظواهر الطبيعية، والدين في توجيه المعنى والقيم.

الناشر Cambridge University Press
المؤلف Stefano Bigliardi
البلد بريطانيا
تاريخ النشر 14/08/2025
عدد الصفحات 84
الطبعة الأولى
الحجم 15×22
نبذه تعريفية عن المؤلف ستيفانو بيلياردي (Stefano Bigliardi) هو أكاديمي وباحث إيطالي معاصر، يُعد من أبرز المتخصصين الغربيين في دراسة العلاقة المعقدة بين الإسلام والعلم الحديث، مع تركيز خاص على ظاهرة "أشباه العلوم" في الفكر الإسلامي المعاصر.
عنوان الناشر info@cambridge.org
الرقم الدولي ISBN 9781009608237