يتناول كتاب “موت وحياة المجتمع المدني الصيني” كيف ساهمت نخبة من المثقفين الصينيين، المعروفين بالليبراليين أو ” زيو باي”، في إثراء مشروع المجتمع المدني بدءًا من تسعينيات القرن الماضي، بهدف بناء فضاء مستقل لكبح جماح سلطة الدولة، وزيادة المشاركة السياسية، وتعزيز الديمقراطية في الصين.
في أوائل العقد الأول من الألفية الثانية، تعاطف ناشطون في حركات مثل الحركة البيئية وحركة مكافحة الإيدز مع الليبراليين، واعتبروا نشاطهم جزءًا من مشروع بناء المجتمع المدني.
إلا أنه منذ أواخر العقد الأول من الألفية الثانية، تراجع نفوذ الليبراليين تدريجيًا. وفي حركات اجتماعية بارزة في العقد الثاني من الألفية الثانية، مثل الحركات العمالية والنسوية، انتقد الناشطون علنًا التفسير الليبرالي للمجتمع المدني، واعتبروا أجندة الليبراليين في هذا المجال غير ذات صلة.
تستخدم موجون تشو مفهوم الفضاء البيني، أو الفضاء الذي لم تُؤسس فيه ممارسة السلطة بشكل كامل، لدراسة تاريخ مشروع المجتمع المدني على مدى العقود الثلاثة الماضية وعلاقته المتغيرة بالحركات الاجتماعية الأخرى. وتشير تشو إلى أن الليبراليين، من خلال دعوتهم للمجتمع المدني، اكتسبوا حلفاءً وسلطوا الضوء على العديد من المشكلات الاجتماعية التي برزت خلال الإصلاح الاقتصادي في الصين؛ إلا أن نشاط الليبراليين أدى أيضاً إلى ظهور أشكال جديدة من عدم المساواة في السلطة.