مضى الزمن الذي كان يمكن أن يستهل فيه كاتب مقالته بقوله مثلاً إنه لا يخطر لأحد منا وهو يستمتع بسلعة معينة، أن آخرين من البشر يعانون من أجل أن ينال متعته هذه، بل إن بعض إخوته في الإنسانية يدفعون حيواتهم ثمناً لهذه المتعة. مضى زمن تلك البراءة، أو ذلك الجهل البريء، فلا أحسب أحداً يغفل عن حقيقة أننا نأكل فلا نأكل إلا لحوم بعضنا بعضاً، ولا ننعم برفاهية أو خدمة إلا على جثث آخرين منا تبلى أجسامهم وأرواحهم وهم ينتجون السلع التي بتنا لا نتخيل حياتنا إلا بها. ومن على ظهر الأرض الآن لا يحمل على مدى يومه هاتفاً محمولاً يرتبط إحساسه بالأمن، والانتماء إلى العالم، بما في بطاريته من طاقة؟
يستهل الصحافي المتخصص في شؤون البيئة جيفان فاساغار استعراضه هذا الكتاب (ذي أوبزرفر-4 فبراير “شباط” 2026) بقوله إن التعدين عمل قذر، بما فيه من كحت للجبال، وبقر لأحشائها، وتلويث للتربة والأنهار، وأثر بيئي أشبه بالوبال إذ يعقبه حلول الموت على الرجال والنساء والأطفال ممن يهبطون إلى المناجم، لكنه لا يخلو من جانب رومانتيكي، “فالعالم الحديث مصنوع، كأنما بفعل السحر، من خامات دفينة في جوف الأرض، فالصلب في البنايات، والنحاس في الكوابل، والكوارتز في أشباه الموصلات، والكوبلت والنيكل في البطاريات. وكل عصر من عصور التقدم البشري يسمه استخراج عنصر ما: من قبيل البرونز والحديد والفحم والنفط، وعناصر عصر الطاقة المتجددة الذي نعيشه الآن. لقد ظل النفط على مدى عقود هو السلعة الوحيدة التي تجتذب انتباه العوام بصورة لافتة، إذ كان في آن واحد مصدر الطاقة الأساس في مجتمعاتنا، ومصدر انبعاثات الكربون التي تزيد من حرارة الكوكب”، ويضيف “لكن في الأعوام الأخيرة، توالت الكتب لإلقاء الضوء على خامات أخرى تقيم مجتمعاتنا، وتبدلت المواقف من التجارة وتدفق السلع في العلم. ومن يرجع النظر عقداً أو عقدين يجد استيراد الغاز من روسيا والمعادن الأرضية النادرة من الصين وتجارة النفط في الأسواق العالمية ممارسة مقبولة تماماً، لكن الآن تهدد الصين بإيقاف إمدادات العناصر الأرضية النادرة -المستعملة في كل شيء من توربينات الرياح إلى السيارات الكهربائية – وتستولي الولايات المتحدة على صادرات فنزويلا النفطية، حتى بات العالم رقعة شطرنج تتنافس فيها القوى العظمى للسيطرة على المربعات”.
ويتابع فاساغار “ينصب تركيز كتاب نيكولاس نياركوس على ما يقيم الحياة الحديثة، أي البطاريات والخامات التي تدخل في صناعتها، وما فيها من مقايضات: فالطاقة النظيفة في البلاد المتقدمة في مقابل (التلوث والمعاناة في ما عداها). يحكي نياركوس – وهو حفيد عملاق الشحن اليوناني ستافروس نياركوس والصحافي في مجلة “ذي نيويوركر” – قصة التطورات العلمية التي صنعت بطاريات الليثيوم-أيون والعواقب الإنسانية لاستخراج مكوناتها. فيجوب الكتاب العالم كما لو كان فيلم جاسوسية: من الصحراء الكبرى إلى إندونيسيا إلى طوكيو إلى أوغندا، لكن محوره هو جمهورية الكونغو الديمقراطية، إذ هي المسرح الذي تتقاطع فيه قصتا نياركوس المتلازمتان: قصة التقدم التكنولوجي وقصة المعاناة الإنسانية”.
| الناشر | Penguin Press |
| المؤلف | نيكولاس نياركوس |
| البلد | أمريكا |
| تاريخ النشر | 20/01/2026 |
| عدد الصفحات | 480 |
| الطبعة | الأولى |
| الحجم | 16×24 |
| نبذه تعريفية عن المؤلف | نيكولاس نياركوس صحفي متخصص في قضايا الطاقة والحرب والهجرة. نُشرت أعماله في مجلات مرموقة مثل "ذا نيويوركر" و "ذا نيشن" و "ذا نيويورك تايمز" . أدلى بشهادته أمام الكونغرس الأمريكي حول آثار تعدين المعادن المستخدمة في صناعة البطاريات في الكونغو. رُشِّح بحثه حول التعدين في إندونيسيا لجائزة ليفينغستون عام 2024. وفي عام 2023، فاز بجائزة إدوارد آر. مورو عن تقرير إذاعي من أوكرانيا لصالح " ذا نيويوركر" وإذاعة WNYC. |
| عنوان الناشر | info@penguin.com |
| الرقم الدولي ISBN | 978-0593492017 |