هي رحلة لا يعتريها القدم، فمنذ أن كان الإنسان يلتقط الثمار، ويفزع من الوحوش ومن جبروت الطبيعة، وحتى بات ملكاً على الأرض، لا يزال مرغماً على الرحلة نفسها، والحيرة نفسها، يحول عينيه إلى السماء باحثاً في أجرامها عن إله، أو يبحث عنه في كتب الفلاسفة، أو في حجج الملحدين، أو في المقارنة بين الأديان، أو في ظلمات عقله، لكن الرحلة في جوهرها واحدة، والحيرة واحدة، والقلق العاصف واحد، واليقين حتى بعد الوصول إليه، مراوغ.
وفي كل مرة تبدأ الرحلة من الصفر، لا يكاد أحد يهتدي برحلات من سبقوه، فلا تزيده رحلاتهم إلا فضولاً، كيف اهتدى فلان بالذات إلى ما يبدو قبوله عصياً على العقل، أو إلى ما يبدو بديهياً وغنياً عن المعاناة ومعاركة الحيرة؟ وفي كتاب صدر حديثاً بعنوان “لهذا لم أعد ملحداً: اعترافات مؤمن مرتاب”، عرض الروائي الأميركي كريستوفر بيها رحلته من الإيمان إلى الإلحاد إلى الإيمان.
خلال حوار لعدد فبراير (شباط) عام 2026 من مجلة “كرستيان توداي“، قال بيها “رجعت هذه الرجعة إلى الإيمان بعدما تركت الكنيسة الكاثوليكية في شبابي، وبعد إلحادي لوقت طويل، وبعد بحثي عن الحقيقة، وبعد عثوري أخيراً على طريق الرجوع إلى الكنيسة، ويرى كثير من الناس في حياتي أن هذا التطور محير… غير منسجم مع ما يفهمونه عني وعن قيمي الفكرية”.
وأرجع بيها سبب تأليفه للكتاب إلى أنه صعب عليه أن يقدم للمتحيرين تفسيراً موجزاً لعدم استمراره في الإلحاد. “فعقدت العزم على بذل جهد لإجابة السؤال على نحو أرجو أن يكون مثيراً لاهتمام الناس من أصحاب أي معتقد إيماني”.
ألحد بيها في مطلع القرن الحالي، وهو طالب في الجامعة، وضمن فصل من كتابه نشرته مجلة “ذا نيويوركر” في فبراير الماضي يقول “من نواحٍ كثيرة، كانت تلك السنوات، وهي سنوات انعطاف القرن، وقتاً مثالياً لملحد مبتدئ. فعام 2004 نشر كاتب مجهول اسمه سام هاريس رسالة قصيرة في الخطر الوجودي الذي يمثله الدين على الحضارة الغربية بعنوان ’نهاية الإيمان‘. وفي تتابع سريع بعد كتاب هاريس صدرت كتب ’وهم الإله‘ لريتشارد داوكنز و’تبديد السحر‘ لدانيال دينيت و’ليس الله أكبر‘ لكريستوفر هيتشنز، ووجدت طريقها إلى قوائم الكتب الرائجة، وبات فريق اشتهر بـ’الفرسان الأربعة‘ واجهة عامة لانبعاث ’الإلحادية الجديدة‘. وسرعان ما اكتشفت أنني لست من جمهور هذه الكتب، وأنني لا أبحث عما يقنعني بالتخلي عن الإيمان بالرب، إذ كنت تخليت بالفعل. إنما كنت أريد أن أعرف بأي بديل أؤمن. وكان معنى استمراري في البحث عن معتقدات برأي كثير من الملحدين، أنني لم أتجاوز تنشئتي الدينية حقاً. فالملحد الحق لا يعنى بالمعتقدات وإنما بالمعلومات، ولا يعنى بالإيمان وإنما بالمعرفة”.
كثير من الباحثين عن الإيمان يكونون بانتظار معجزة، كأن يظهر لهم ملاك يهديهم، أو يظهر في المنام نبي يرشدهم، والأفضل أن يسمعوا صوت الإله نفسه يدلهم على نفسه. ويبدو أن بيها لم يعدم معجزة، تظهر في مستهل مقالة تيموثي إيغان عن الكتاب (نيويورك تايمز-17 فبراير 2026) “بصورة مؤثرة يبدأ الطريق الطويل المتعرج الذي قطعه كرستوفر بيها من ملحد واسع الاطلاع إلى مسيحي أوسع اطلاعاً، هي صورة ملاك يظهر له… ظهوراً ملحاً ضاغطاً… طالباً منه أن يضع ثقته بالرب. ويكتب بيها أن ذلك التجلي الأول له في منتصف تسعينيات القرن الماضي ’لم يكُن حلماً، فقد كنت متيقظاً، وأثق من ذلك ثقتي بيقظتي إذ أكتب هذه الكلمات. كان كياناً رهيباً يتواصل معي‘. واستمرت زياراته لبيها لأعوام”.
| الناشر | Penguin Press |
| المؤلف | كريستوفر بيها |
| البلد | أمريكا |
| تاريخ النشر | 17/02/2026 |
| عدد الصفحات | 432 |
| الطبعة | الأولى |
| الحجم | 16×24 |
| نبذه تعريفية عن المؤلف | كريستوفر بيها هو المحرر السابق لمجلة هاربر ومؤلف أربعة كتب سابقة، بما في ذلك كتاب "فهرس الأفعال المدمرة للذات" ، الذي تم ترشيحه لجائزة الكتاب الوطني لعام 2020. |
| عنوان الناشر | info@penguin.com |
| الرقم الدولي ISBN | 978-0593490471 |