تعد دار نشر إلزيفر (Elsevier) أضخم وأشهر دار نشر أكاديمية وعلمية في العالم، وهي كيان عالمي يتجاوز مفهوم دار النشر التقليدية ليصبح المزود الأول للمعلومات والتحليلات العلمية والطبية والتقنية.
تأسست الدار في صورتها الحديثة عام 1880 في أمستردام بهولندا، إلا أنها تستلهم اسمها وشعارها من عائلة “إلزيفر” الشهيرة التي كانت تعمل في النشر منذ عام 1580، مما يجعلها وريثة لواحد من أعرق التقاليد المعرفية في تاريخ البشرية .
دار نشر إلزيفر (Elsevier) – إمبراطورية المعرفة العلمية والطبية
تمثل إلزيفر حجر الزاوية في بناء البحث العلمي العالمي. فهي لا تكتفي بنشر الكتب والمجلات، بل تدير البنية التحتية الرقمية التي يعتمد عليها العلماء والباحثون والأطباء والطلاب في كل ركن من أركان الأرض للوصول إلى أحدث الاكتشافات والابتكارات.
القوة العلمية والمجلات الرائدة
تدير إلزيفر محفظة ضخمة تضم أكثر من 2,800 مجلة علمية محكمة، من بينها أشهر المجلات التي شكلت تاريخ العلم الحديث:
مجلة ذا لانسيت (The Lancet): واحدة من أقدم وأهم المجلات الطبية في العالم، والتي كانت مصدراً أساسياً للمعلومات خلال الأزمات الصحية العالمية.
مجلة سيل (Cell): الرائدة في أبحاث البيولوجيا الجزيئية وعلم الوراثة.
تنشر الدار سنوياً أكثر من 600,000 مقال بحثي، وتتمتع إصداراتها بأعلى معدلات الاستشهاد العلمي عالمياً.
التحول الرقمي والحلول التكنولوجية 2025
في عام 2025، لم تعد إلزيفر تُعرف فقط بكتبها الورقية، بل بكونها شركة بيانات وتكنولوجيا ضخمة. تمتلك الدار منصات رقمية هي الأكثر استخداماً في الجامعات والمراكز البحثية، مثل:
ساينس دايركت (ScienceDirect): أكبر قاعدة بيانات في العالم للنصوص العلمية والطبية الكاملة.
سكوبس (Scopus): أضخم قاعدة بيانات للملخصات والاستشهادات المرجعية التي تُستخدم لتقييم أداء الباحثين والجامعات.
مندلي (Mendeley): أداة إدارة المراجع والشبكة الاجتماعية الأكاديمية.
الدور الاستراتيجي والتأثير
تلعب إلزيفر دوراً حاسماً في دعم التنمية المستدامة والبحث العلمي المفتوح. فبحلول عام 2025، أصبحت الشركة رائدة في سياسات “النشر المفتوح” (Open Access)، مما يتيح للأبحاث العلمية الوصول إلى جمهور أعرض مجاناً، كما تستثمر بقوة في تقنيات الذكاء الاصطناعي لتحسين جودة مراجعة الأقران وتسريع وتيرة الاكتشافات الطبية.