تعد دار هاوس أوف أنانسي للنشر (House of Anansi Press) واحدة من أهم وأشهر دور النشر المستقلة في كندا، وهي أيقونة ثقافية ارتبط اسمها ارتباطاً وثيقاً بصعود الأدب الكندي إلى العالمية. تأسست الدار في تورونتو عام 1967 على يد الشاعر “دينيس لي” والمؤلف “ديف فغلسن”، ونشأت في خضم الاحتفالات بالذكرى المئوية لتأسيس كندا، بهدف صريح وهو نشر الأصوات الكندية المتميزة في وقت كانت فيه المكتبات الكندية مليئة بالأدب البريطاني والأمريكي.
دار هاوس أوف أنانسي (House of Anansi Press) – رائدة الأدب الكندي الحديث
تمثل هاوس أوف أنانسي أكثر من مجرد دار نشر؛ إنها حركة ثقافية. اسمها مستوحى من “أنانسي”، شخصية إله الحكمة والمخادع في الفولكلور الغاني والكاريبي، وهو ما يعكس روح الدار في استخدام الذكاء والمكر الأدبي لتقديم حقائق عميقة ومغايرة للسائد.
التأسيس والنهوض بالأدب الكندي
في ستينيات القرن الماضي، كان الأدب الكندي مهمشاً. جاءت “أنانسي” لتغير هذا الواقع عبر:
اكتشاف المواهب: كانت الدار الأولى التي نشرت أعمالاً لأدباء أصبحوا لاحقاً نجوماً عالميين، وعلى رأسهم مارغريت آتوود (Margaret Atwood)، التي نشرت أول مجموعاتها الشعرية ورواياتها المبكرة عبر “أنانسي”.
الشعر والسياسة: ركزت الدار في بداياتها على الشعر الملتزم والكتب السياسية التي تحلل الهوية الكندية والقضايا العالمية من منظور يساري ونقدي.
الاستقلالية وإرث روحي
بعد فترة من التراجع في التسعينيات، أعاد إحياء الدار رجل الأعمال والناشر “سكوت غريغ” في عام 2002. بفضل رؤيته، استعادت “أنانسي” مكانتها كقوة رائدة في الأدب الكندي. تتميز الدار اليوم ببرنامج نشر يجمع بين الأدب الرفيع (Fiction)، والمقالات الفكرية الجريئة (Non-fiction)، والشعر الكندي المعاصر.
الوصول العالمي والجوائز
حظيت إصدارات “هاوس أوف أنانسي” بتقدير عالمي واسع. فاز مؤلفوها بالعديد من الجوائز الكبرى، بما في ذلك جائزة “بوكر” المرموقة. تتميز كتب الدار بتصميماتها الأنيقة والحديثة، مما يجعلها محبوبة لدى القراء والنقاد على حد سواء.