تُعد دار Drofa واحدة من أكبر وأهم دور النشر المتخصصة في الكتب التعليمية والمناهج المدرسية في روسيا. لعبت منذ تسعينات القرن الماضي دورًا محوريًا في تطوير المحتوى التعليمي الروسي، وأسهمت بشكل مباشر في تشكيل أجيال من الطلاب عبر مناهج معتمدة على مستوى الدولة.
التأسيس والتحول الاستراتيجي
تأسست دار Drofa عام 1990، وفي بداياتها لم تكن متخصصة في التعليم، إذ نشرت أعمالًا متنوعة شملت روايات وكتبًا ترفيهية وشعبية.
لكن في عام 1994 اتخذت قرارًا استراتيجيًا حاسمًا بالتحول الكامل نحو النشر التعليمي، وهو القرار الذي غيّر مسار الدار جذريًا وأدخلها قلب المنظومة التعليمية الروسية.
مجالات النشر
تركز Drofa على إصدار:
الكتب المدرسية لجميع المراحل (الابتدائي – الإعدادي – الثانوي)
مناهج ما قبل المدرسة
كتب الأنشطة والتدريبات
الأدلة الإرشادية للمعلمين
المواد المنهجية والتربوية
الخرائط والوسائط التعليمية
كتب الأطفال ذات الطابع التعليمي
وقد أصبحت مئات من عناوينها ضمن القوائم الرسمية للكتب المعتمدة في المدارس الروسية.
المكانة في سوق التعليم
خلال فترة قصيرة نسبيًا، تحولت Drofa إلى أحد الأعمدة الأساسية لسوق النشر التعليمي في روسيا، وأصبحت منافسًا رئيسيًا لكبرى دور النشر التعليمية الأخرى. ويُنظر إليها باعتبارها دارًا تجمع بين:
الصرامة الأكاديمية
الحداثة في الإخراج
التحديث المستمر للمحتوى
التوافق مع السياسات التعليمية الرسمية
الاندماج مع مجموعة كبرى
في عام 2014 أصبحت Drofa جزءًا من مجموعة نشر عملاقة في روسيا، تضم عددًا كبيرًا من دور النشر الأدبية والتعليمية. وقد أتاح لها هذا الاندماج:
توسعًا في التوزيع
قدرة إنتاجية أكبر
دعمًا ماليًا وتقنيًا أوسع
مع احتفاظها بهويتها التعليمية المتخصصة.
التوسع في النشر الرقمي والتفاعلي
لم تكتفِ Drofa بالنشر الورقي فقط، بل وسّعت نشاطها ليشمل:
المواد التعليمية الرقمية
المنصات التعليمية الإلكترونية
التطبيقات المدرسية
الوسائط التفاعلية الموجهة للطلاب والمعلمين
وذلك في إطار مواكبة التحولات العالمية في التعليم الرقمي.
التأثير الثقافي والتربوي
لا يقتصر تأثير Drofa على الجانب التجاري، بل تمتد أهميتها إلى:
المساهمة في بناء الوعي التعليمي للأجيال الجديدة
دعم المعلمين بمواد حديثة ومتطورة
توحيد المعايير التعليمية في عدد كبير من المناطق الروسية
تطوير المحتوى البصري والتربوي داخل الصف الدراسي
خلاصة
تمثل دار Drofa نموذجًا واضحًا لدور النشر التي نجحت في التحول من النشر العام إلى صناعة تعليمية مؤثرة على مستوى دولة كاملة. وبفضل تركيزها على المناهج، وتحديث أدوات التعليم، والانخراط في التعليم الرقمي، أصبحت اليوم أحد أعمدة التعليم المدرسي في روسيا، واسمًا لا يمكن تجاوزه عند الحديث عن النشر التربوي في أوروبا الشرقية.