أعلنت الدوريات الفلسفية والمؤسسات المهتمة بعلم الأحياء والبيئة عن صدور العمل التحليلي والاستقصائي الجديد للباحثة والمؤلفة البريطانية ميلاني تشالنجر (Melanie Challenger) بعنوان "على قيد الحياة: الذكاء الخفي للعالم الحي" (Alive: The Hidden Intelligence of the Living World)، والذي يقدم تشريحاً مفاهيمياً وعلمياً لمفهوم "الذكاء" خارج الإطار البشري الضيق، متتبعاً أثر المعرفة الحيوية الممتدة في إعادة صياغة الأخلاقيات البيئية والتفاعل الإنساني مع الطبيعة.
قدم الكتاب قراءة صحفية ونقدية للتصورات المتمركزة حول الإنسان (Anthropocentric) التي اختزلت "الإدراك" والوعي في الدماغ البشري والنظم العصبية المعقدة، مفككاً السردية السائدة التي تنظر للأنظمة الحيوية غير البشرية باعتبارها مجرد الآلات بيولوجية استجابة للمثيرات. وتستند تشالنجر إلى تحقيقات ميدانية وأدلة من علم الأحياء التطوري، وعلم النبات، والذكاء الاصطناعي لتتبع كيف تمتلك الكائنات الحية—من البكتيريا والنباتات إلى الفطريات والحيوانات—أشكالاً من التكيف والحلول الذكية للأزمات المحيطة بها.
ويركز العمل على تفكيك التناقض الهيكلي بين اعتراف المعرفة العلمية الحديثة بتعقيد الحياة وبين الاستمرار في استغلال الموارد الطبيعية والكائنات وتدنيس بيئاتها باسم الهيمنة الصناعية والتشاركات الاستهلاكية. وتستعرض الكاتبة كواليس الصراع الأيديولوجي في أروقة الفلسفة والأخلاقيات البيئية حول كيفية إعادة تعريف "الحياة" وإعادة التفكير في السياسات البيئية والتكنولوجية، مؤكدة أن فهم "الذكاء الخفي" تشكل الخطوة الأولى لتفكيك المركزية البشرية وبناء استراتيجيات حوكمة مناخية جديدة.
يندرج الاستقصاء ضمن أدبيات فلسفة العلوم، والدراسات البيئية، وعلم الاجتماع الحيوي الموجه للصحفيين، وصناع السياسات البيئية، والباحثين في الفكر البيئي والعلاقات الإنسانية-الحيوية، إذ يوفر وثيقة استقصائية تفكك الأصول المعرفية للذكاء الحيوي وتفتح آفاقاً جديدة لإعادة النظر في موقع الإنسان ضمن منظومة العالم الطبيعي.











