منذ إعادة انتخاب دونالد ترامب وتحت وطأة نهجه الأحادي والوحشي، بدأت وحدة الغرب الجيوسياسي التي ولدت من الحرب العالمية الثانية بالتصدع.
لحظة تاريخية يسائلها كتاب "ماذا بعد الغرب؟" (منشورات بيران/ دار روبير لافون، باريس، 2026) للفرنسيين الأنثروبولوجي موريس غودلييه والسياسي أوبير، إذ أصبح فيها "الغرب" نفسه موضع سؤال: هل ما زال كتلة سياسية واحدة؟ وهل بقي نموذجاً كونياً يملك حق تعليم الآخرين كيف يعيشون؟ ثم ماذا يبقى منه إذا انفرطت عرى التحالف الأطلسي، أو إذا كفّت الولايات المتحدة عن رؤية أوروبا شريكاً وراحت تعاملها عبئاً أو منافساً؟
يأتي الكتاب في حوار بين رجلين ينظران إلى العالم من موقعين مختلفين ومتكاملين؛ الأول يسائل الحاضر على ضوء معرفته العميقة بتاريخ الحضارات والمجتمعات، والثاني يقيس الأفكار بموازين القوى ومصالح الدول. ومن تداخل النظرتين يتولد كتاب لا يقدم نظرية مكتملة بقدر ما يعرض سجالاً حياً حول حضارة بلغت ذروة سيطرتها قبل أن تصبح اليوم موضع تساؤل وإعادة نظر.












