يتناول كتاب "عطا" (ATTA) للكاتب الروائي التركي-الأمريكي جاريت كوبيك، الصادر في طبعته الجديدة ضمن سلسلة (Native Agents / Semiotext(e)) مع مقدمة نقدية للمفكر والروائي آلان مور، قراءة تفكيكية وسيكولوجية-عمرانية حادة تسبر غور الجذور الأيديولوجية والسلوكية لأحد أبرز منفذي هجمات الحادي عشر من سبتمبر، محمد عطا. يبتعد الكاتب عن السرديات التبسيطية الشائعة التي تختزل "الإرهاب" العابر للقوميات في الجهل الديناميكي أو مجرد الأيديولوجيا الدينية الراديكالية المجردة، ليقدم "سيرة نفسية هلوسية" (psychedelic biography) تكشف كيف تقاطعت العقد النفسية الفردية مع نقد التحديث العمراني الغربي لتشكيل صدمة العنف العشوائي.
يسلط كوبيك الضوء على نقطة الانطلاق الفكرية الحقيقية لشخصية عطا: أطروحة الماجستير التي قدمها في جامعة هامبورغ للتكنولوجيا حول حماية النسيج العمراني التقليدي لمدينة حلب القديمة ضد الهجمة المعمارية الحداثية وناطحات السحاب الغربية. يستعرض النص كواليس التحول النفسي لشاب انطوائي يعاني من اغتراب اجتماعي حاد، متتبعاً كيف تلاقت الرؤية العمرانية النقدية للوحشية المعمارية (Modern Brutalism) مع السخط المفهومي ضد الإمبريالية لتتحول ناطحات السحاب المصممة بواسطة مينورو ياماساكي (برجا مركز التجارة) في ذهنه إلى مجسدات مادية ملموسة لكل ما يمقته في الحداثة الغربية. وتبرز مقدمة آلان مور التشريح الفلسفي للعمل، كاشفة كيف يعري الكتاب أوهام "عصر الخوف" ويفكك البروباغندا التي تلت الهجمات.
يتجاوز الكتاب القالب الروائي التقليدي ليقدم تشريحاً بنيوياً وتفكيكياً للثقافة الأمريكية السائدة؛ حيث يراقب البطل الغرب من خلال استهلاك سينما الرعب الهابطة، وملاهي ديزني، والنزعة الاستهلاكية في تايمز سكوير، محولاً الأقنعة الخالية من التعبير لأيقونات الرعب إلى فلسفة للجمود والقتل الجسدي. وتبرز أطروحة المؤلف أن العنف السياسي ليس مجرد نتاج لإسقاطات لاهوتية معزولة، بل هو وليد التقاطعات المأساوية بين التشوه العمراني، والاغتراب النفسي، والهيمنة الثقافية الشاملة. ينتهي العمل بنسيج سردي متماسك ينبض بالصرامة الفكرية والعمق السيكولوجي الحاد، يترك القارئ أمام جثة القرن الحادي والعشرين النقدية، مؤكداً أن تفكيك العنف يتطلب الجرأة على قراءة أصوله الهيكلية المعقدة خارج إطارات التبسيط الأيديولوجي.











