ما الذي يُرسي شرعية نظام السجون في القرن الحادي والعشرين؟ على الرغم من التحديات والنكسات العديدة، لا يزال هناك اعتقاد سائد بإمكانية تحسين السجون بطريقة تقدمية اجتماعياً. حتى اليوم، تُبنى "سجون نموذجية" تسعى إلى معالجة أوجه القصور والإخفاقات التي شابت سابقتها، وكأن إخفاقات الماضي كانت ناتجة عن نقص في الخيال أو العزيمة أو الموارد.
إن فكرة إنشاء سجون نموذجية ليست جديدة، بل تعود إلى أوائل القرن التاسع عشر. يوثق كتاب "يوتوبيا السجون"، الذي يتناول تاريخاً عالمياً حافلاً بالجهود الطموحة لإنشاء سجون نموذجية، أماكن احتجاز حظيت في البداية بإشادة واسعة لمبادئها التقدمية، لكنها سرعان ما تبين أنها فاشلة.
في نهاية هذه الرحلة عبر الزمان والمكان، لن يكفي مجرد تسليط الضوء على الفجوة بين الخطط والواقع، أو حتى تبديد الوهم بأن السجون النموذجية لا ترقى إلى مستوى التوقعات. علينا أن نتساءل: لماذا، رغم كل هذه الإخفاقات، لا تزال هذه المؤسسات تُبنى حتى اليوم؟ هل تخفي عيوبها الكثيرة والواضحة نجاحًا خفيًا؟










