إدانة لاذعة لوسائل الإعلام الغربية تكشف كيف أصبحت "الصحافة الحرة"، التي طالما كُلفت بنقل الحقيقة إلى السلطة، جزءًا حيويًا من الآلية التي مكّنت من الإبادة الجماعية في فلسطين.
أعلنت الأوساط الأكاديمية والإعلامية عن صدور الكتاب الاستقصائي الجديد للمؤرخة والباحثة المتخصصة في الشؤون الإقليمية عسل راد (Assal Rad) بعنوان "لا تذكروا فلسطين: كيف صنع الإعلام الموافقة على الإبادة الجماعية" (Don't Say Palestine: How the Media Manufactured Consent for Genocide)، والذي يقدم تشريحاً نقدياً حاداً لدور المؤسسات الإعلامية الغربية الكبرى في صياغة الرأي العام وتأطير الخطاب التبريري المشرعن للعنف الإمبراطوري.
يقدم العمل تغطية صحفية وتحليلية للأنماط اللغوية والبنيوية التي اعتمدتها كبريات الصحف والشبكات الإخبارية الغربية—مثل "نيويورك تايمز"، "واشنطن بوست"، و"بي بي سي"—أثناء تغطية الصراع والحرب على غزة. وتستند راد إلى نموذج "تصنيع الموافقة" (Manufacturing Consent) الذي أرساه إدوارد هيرمان وإدوارد سعيد ونعوم تشومسكي، لتفكيك آليات الحذف الممنهج للغة الحقوقية والتاريخية، واستبدال التأطير الاستعماري بالتحيز الخفي القائم على المبني للمجهول وتغليب الروايات الرسمية الغربية على حساب التوثيق الميداني للضحايا.
ويركز التقرير على تتبع التحولات التحريرية والتواطؤ المؤسسي الذي أدى إلى طمس السياق التاريخي لبنية الفصل العنصري والاستعمار الاستيطاني. وتستعرض الباحثة كيف تحولت المفردات والمصطلحات الميدانية إلى ساحة للصراع السياسي؛ حيث أُسيء استخدام مفاهيم مثل "الدفاع عن النفس" و"الحرب الهجينة" لتبرير الانتهاكات الجسيمة للقانون الدولي الإنساني، مع ممارسة رقابة ناعمة على الصحفيين والباحثين الذين حاولوا تقديم قراءة بنيوية للأحداث.
يندرج العمل ضمن أدبيات النقد الإعلامي ودراسات الخطاب السياسي الموجهة للصحفيين، والباحثين في الإعلام الدولي، والمهتمين بالدراسات الاستعمارية وحقوق الإنسان، حيث يوفر أداة قياسية واستقصائية لفهم آليات الهيمنة الثقافية والإعلامية التي تشكل الوعي الجمعي وتسهم في شرعنة السياسات الاستعمارية في المنطقة.









