في حياته القصيرة، برز المفكر الغياني والتر رودني كواحد من أبرز المفكرين والناشطين في الثورة المناهضة للاستعمار، حيث قاد حركات في أمريكا الشمالية وأمريكا الجنوبية والقارة الأفريقية ومنطقة البحر الكاريبي.
في كل مكان، وجد رودني نفسه رمزًا لحركة القوة السوداء للطبقة العاملة. وقد حفّز ترحيله أهم انتفاضة في جامايكا خلال القرن العشرين، وهي أحداث شغب رودني عام 1968، كما ساهمت دراساته في تدريب جيل كامل على التفكير السياسي على نطاق دولي. وفي عام 1980، بعد فترة وجيزة من تأسيس تحالف الشعب العامل في غيانا، اغتيل رودني عن عمر يناهز 38 عامًا.
في كتابه الرائد، "كيف أدت أوروبا إلى تخلف أفريقيا"، يُجادل رودني بأسلوبٍ حادٍّ بأنّ فهم "التباين الكبير" بين الغرب وبقية العالم لا يُمكن تفسيره إلا باستغلال الغرب لباقي العالم. هذا التحليل الدقيق، الذي بُذل فيه جهدٌ بحثيٌّ كبير، للآثار الدائمة للاستعمار الأوروبي على قارة أفريقيا، لم يُثرِ عقودًا من البحث العلمي والنشاط فحسب، بل لا يزال دراسةً لا غنى عنها لفهم عدم المساواة العالمية اليوم.











