ماذا يعني أن نشهد على الإبادة الجماعية ثم نعجز عن تسميتها بوضوح؟ سؤالٌ يختصر، إلى حدّ ما، حال الخطاب الغربي بمؤسساته الإعلامية والأكاديمية إزاء الإبادة الإسرائيلية في غزة خلال السنوات الثلاث الماضية. إنه سؤال يضع اللغة نفسها في مواجهة التعبيرات الملطّفة والخطاب السياسي الغارق في ازدواجية المعايير. ومن هذا السؤال بالذات، ينطلق الشاعر والكاتب الأميركي المصري من أصل فلسطيني يحيى لبابيدي في كتابه الجديد الصادر بالإنكليزية "إذا لم تستطع أن تقول: إبادة جماعية" (New Village Press، نيويورك، 2026)، واضعاً أمام القارئ الغربي طرحاً بسيطاً في صياغته، لكنه كاشف لهيمنة السردية الصهيونية وسطوتها.
تتنقل مقالات الكتاب بين السرد الشخصي والتأمل الأدبي والنقد الثقافي، متناولةً معنى التحدث بصدق عندما تكون اللغة اللازمة لتسمية العنف موضع جدل أو تقييد. يتأمل لبابيدي في كيفية مساهمة السرد القصصي في صدّ التجربة عن المحو، وكيف يُشكّل الخطاب العام ما يُرى أو يُعترف به أو يُنكر. يبقى الكتاب راسخًا في الاعتبارات الأخلاقية للشهادة ومسؤولية اللغة في لحظات الأزمات الجماعية.












