تسلط المادة الأرشيفية والاستقصائية المعروضة في كتاب "القطار الأخير إلى ممفيس: صعود إلفيس بريسلي" (Last Train to Memphis: The Rise of Elvis Presley) للمؤرخ والمؤلف الموسيقي بيتر غورالنيك (Peter Guralnick) الضوء على تشريح دقيق للجذور الاجتماعية والثقافية التي شكلت ظاهرة إلفيس بريسلي، ملقية الضوء على المسار الذي تحول من خلاله مغني الشباب الجنوبي إلى أيقونة عالمية أعادت رسم ملامح الموسيقى والشعبوية الثقافية في منتصف القرن العشرين.
تعتمد المادة الصحفية على حصيلة الموسعة من الشهادات الميدانية والمقابلات مع المعاصرين وصناع القرار في صناعة التسجيلات، متتبعة كيفية تشابك الموسيقى الإفريقية-الأمريكية (الإنجيل والبلوز) مع الموسيقى الريفية البيضاء داخل بيئة ممفيس المشحونة طبقياً وعرقياً. ويتناول الكتاب تحول العروض الغنائية المحلية من إطار المبادرات الفردية إلى الاستثمار التجاري الضخم عبر مؤسسات الإنتاج ومحطات الراديو، مما أدى إلى تغلب معايير السوق الاستهلاكي على العفوية الفنية الأولى.
ويلتفت التحقيق إلى كواليس الصراع المكتوم بين البيئة الاجتماعية الفقيرة التي ينتمي إليها بريسلي وبين الآلة الإعلامية والتجارية التي تولت إدارة ظهوره العام، وعلى رأسها العقيد توم باركر. ويستعرض الكاتب الأطر السوسيولوجية والمؤسسية التي جرى من خلالها تسقيف الصوت والهوية البصرية للأيقونة، معتبراً أن هذه المرحلة التأسيسية أحدثت قطيعة مع تقاليد الغناء الكلاسيكي وأسست لنمط جديد من ثقافة المشاهير والصناعة الثقافية المعاصرة.
تتوزع المادة المعروضة بين أدبيات التاريخ الموسيقي، والنقد الثقافي للترفيه، والتسجيل الوثائقي الموجه للباحثين في السوسيولوجيا الثقافية، والدراسات الإعلامية، والمهتمين بتاريخ الموسيقى الحديثة، حيث يقدم الكتاب خريطة واقعية لكيفية تداخل الفن مع آليات السوق وشروط صناعة الأسطورة في أروقة الثقافة الجماهيرية.









