وصلت إلى القائمة النهائية لجائزة الكتاب الوطني لعام 2026 للأدب المترجم. رواية قوطية نسوية تتحدى التصنيفات الأدبية، تمزج بين الفولكلور الإندونيسي والتصوف الإسلامي والرعب والمحاسبة السياسية.
ماذا يحدث حين يرتكب أحد أفراد عائلتك "فعلاً شريراً يهز أركان العالم"؟ تفتتح الكاتبة الإندونيسية إنتان باراماديثا روايتها "ليلة الألف جحيم"، التي ترجمها ستيفن إبستين وتيفاني تساو، بفعل شرير حقاً، إذ تشارك أنيسا، أصغر الأخوات الثلاث، في تنفيذ هجوم إرهابي وقع في إندونيسيا عام 2018، وأسفر عن مقتل 12 شخصاً وإصابة 40 آخرين، من بينهم ابنتها البالغة سنتين، التي لقيت حتفها في ذلك الهجوم الانتحاري الدموي.
وتجد شقيقتا أنيسا الكبريان، موتيارا ومايا، نفسيهما مضطرتين إلى لملمة شظايا ما خلفته الكارثة، وهما تواجهان الحقائق المروعة والمدفونة في ماضي عائلتهما، وتتساءلان كيف أمكن لشقيقتهما أن تقتل طفلتها بيديها.
ويلقي شبح شقيقتهما الصغرى، التي كان جمالها موضع إعجاب على وسائل التواصل الاجتماعي، بظلاله الثقيلة على حياتهما. ويصعب تجاهل أنيسا حتى بعد موتها، ولا سيما أن "سلسلة من الجثث تتدلى من كاحلها برقة كأنها حلي"، في تشبيه بالغ القتامة تتقنه باراماديثا.
وتتنقل أحداث الرواية بين إندونيسيا وأميركا وأستراليا، لتتناول موضوعات الذنب والأسرار والخيانة والتنافس بين الأشقاء. وكانت الرواية قد أدرجت الشهر الماضي ضمن القائمة الطويلة المرموقة لجوائز الكتاب الوطنية لعام 2026 في فئة الأدب المترجم. وتنجح باراماديثا، وهي محاضرة أولى في دراسات الإعلام والسينما بجامعة ماكواري في سيدني، في رسم شخصيات الأخوات الثلاث بقدر كبير من التعقيد.
ونشأت الأخوات تحت سطوة أب عنصري متسلط ومعاد للنساء، كان يفرض سطوته على بناته الثلاث في صورة تستحضر الملك لير. وفي الرواية، يحتضر الأب في وحدة العناية المركزة، من دون أن يدرك شيئاً عن المذبحة التي تسببت فيها ابنته المفضلة.
أما الأخت الكبرى موتيارا، وهي عاملة في المجال الطبي مهووسة بالقطط و"متنمرة متدينة ترتدي الحجاب"، فتربطها بمايا، الكاتبة المقيمة في نيويورك، علاقة متوترة. ومع اضطرار موتيارا ومايا إلى مواجهة أسرار ظلت مخفية طويلاً، إلى جانب نبوءات جدتهما الغامضة والمشؤومة، تمزج باراماديثا بين النسوية والفولكلور والتصوف الإسلامي والسياسات الحديثة للتطرف والعنف، في رواية آسرة يصعب حصرها في قالب أدبي واحد.
ويتناول هذا المزيج الجريء أيضاً معاملة المتحولين جنسياً في العالم الحديث. وكان من بين قتلى الهجوم الذي نفذته أنيسا وزوجها محمد أشخاص يحضرون حلقة دراسية إسلامية للنساء المتحولات جنسياً. وتقول إحدى صديقات العائلة، التي كانت تعمل خادمة لديها في السابق، بحسرة عن هؤلاء الضحايا تحديداً: "حين يتعلق الأمر بأشخاص مثلنا، لا أحد يهتم إذا متنا".
في "ليلة الألف جحيم"، يبدو القدر لعبة قاسية من المصادفات، في رواية ترسم صورة قاتمة ومخيفة لما يعنيه أن يجد المرء نفسه "يجر إلى الهاوية" بسبب أفعال أحد أفراد عائلته. وتكتب باراماديثا: "تتخذ الغيلان [الشر] أكثر الأشكال التي لا نتوقعها. أحياناً تكون جميلة أو شابة. وأحياناً تحمل حتى اسم عائلتك".











