كتاب "العودة إلى مكة "(Return to Mecca) للكاتب الإسرائيلي دينيس آفي ليبكين هو عمل أيديولوجي مثير للجدل. متاح باللغة الإنجليزية يتبنى المؤلف منظورا توراتيا صهيونيا متطرفا، ويزعم أن مناطق الحجاز ومدينة تبوك هي أراضٍ يهودية، ويعتمد الكتاب على تأويلات توراتية وتلمودية لإعادة قراءة التاريخ والجغرافيا الإسلامية.
يقول مؤلف الكتاب: علينا غزو جزيرة العرب واحتلال الحجاز وتبوك وهدم الكعبة والتى هى أهم لنا من هدم الأقصى وبناء الهيكل، ولنا الحق فى إرث جدنا إبراهيم.
ويرى الدكتور إبراهيم عوض، أستاذ اللغة الإنجليزية بكلية الآداب جامعة عين شمس، في كتابه "الرد على حاخام صهيوني يدعو إلى محو الإسلام من الوجود"؛ أنه قد يصاب البعض بالذهول؛ بعد ان أصبحت غالبية الأنظمة العربية فى حضن إسرائيل، بل وتشابكت الجغرافيا مع السياسة بفضل مواقف الكثير من العرب الذين يتسابقون فيما بينهم لإثبات ولائهم لإسرا ئيل بشتى الطرق.
ويؤكد عوض أن الليالى من الزمان حبلى تلدن كل عجيب، وتستحق المراقبة وسط خنوع عربي لم يشهد التاريخ مثله إلا فى زمن البرابرة والتتار. وكل عربى يشاهد بأم عينيه سقوط أحجار وطنه العربى ويرى تصدع جدرانه الآيلة للسقوط؛ وبشكل عام يعيش العالم العربى هذه الأيام نشاطا واسعا فى سوق بيع الأوطان وينتقل من كارثة إلى أخرى كأنه خارج مزارع الموز، فيما يمكن أن نطلق عليه عصر "الردة العربية الكبير".
فموالاة إسرا ئيل أصبح يتم الجهر بها علنا، واللعب بات على المكشوف ومن بابه الواسع. ومطالبة إسرا ئيل بخيبر ومناطق قينُقاع وبنى النَّضير وبني قريظة ليست نكتة. وهذا ما نبه له مبكرا المفكر العربى عبدالوهاب المسيرى فى منتصف سبعينات القرن الماضي حين قال: قد نصل إلى مرحلة يصبح فيها الإنسان العربى صهيونيا وظيفيا يؤدى الوظائف نفسها التى يؤديها الصهيونى الأصلي.
بالتأكيد الطريق إلى مكة بات مفتوحا أمام إسرا ئيل، وكتاب "العودة إلى مكة" يمثل تطورا لافتا للأحلام الإسرا ئيلية فى استعادة أرض الميعاد التي تحدثت عنها نصوص التوراة كما يقولون.













