تأسست دار "بلوتو برس" للنشر عام 1969 في العاصمة البريطانية لندن، لتصبح على مدار أكثر من نصف قرن واحدة من أهم وأعرق المؤسسات الثقافية المستقلة في العالم المتخصصة في الفكر السياسي النقدي والتحليلي.
انطلقت الدار في أواخر ستينيات القرن العشرين، وهي حقبة شهدت ذروة الحراكات الطلابية والمناهضة للحروب والسياسات الاستعمارية حول العالم. جاء تأسيس الدار ليلبي الحاجة إلى منبر فكري ينشر الأدبيات التقدمية، ويوفر مساحة للمفكرين والنشطاء الذين لا يجدون مكاناً لأفكارهم في دور النشر التجارية الكبرى.
استوحت الدار اسمها من الأساطير القديمة، حيث يرمز الاسم إلى "قوى العالم السفلي" المخفية عن الأنظار. وكان الهدف من هذه التسمية دلالياً؛ إذ تسعى الدار إلى منح صوت للفئات المهمشة، والقوى السياسية المناهضة للهيمنة، والأفكار التي تحاول الأنظمة الحاكمة حجبها أو تغييبها عن النقاش العام.
تتميز الدار بخط تحريري صارم وواضح لا يحيد عن نقد البنى السلطوية، وتقوم هويتها على الركائز التالية:
مناهضة الرأسمالية: تركز منشورات الدار على تفكيك النظام الاقتصادي العالمي، وكشف آليات الاستغلال، وتقديم بدائل اقتصادية واجتماعية تقوم على العدالة والتضامن.
الأممية والتحرر: تتبنى الدار رؤية عالمية عابرة للحدود، تدعم حركات التحرر الوطني ومقاومة الاستعمار الحديث بجميع أشكاله الفكرية والعسكرية.
الاستقلالية السياسية: لا تتبع الدار أي حزب سياسي أو حكومة، مما يمنحها حرية كاملة في نشر التحليلات الجريئة التي تنتقد السياسات الخارجية للدول الكبرى، وخاصة بريطانيا والولايات المتحدة الأمريكية.
تقتصر منشورات الدار على الكتب الواقعية والبحوث الفكرية، وتتوزع إصداراتها على حقول معرفية متعددة تشمل:
العلوم السياسية والعلاقات الدولية: دراسة موازين القوى العالمية والسياسات الإمبريالية.
علم الاجتماع والأنثروبولوجيا: تحليل التحولات المجتمعية وحركات الاحتجاج والعدالة الاجتماعية.
الاقتصاد السياسي: كشف أبعاد العولمة والأزمات المالية وتأثير الشركات العابرة للقارات.
الدراسات الثقافية والإعلامية: نقد البروباغندا وتفكيك الخطاب الإعلامي الموجه، وهو الحقل الذي ينتمي إليه كتاب "كيف تُسوَّق الإبادة الجماعية".
تحتل قضايا الشرق الأوسط، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، مكانة مركزية في أرشيف الدار. وتعتبر الدار من أبرز المنصات الغربية التي واجهت السرديات الإسرائيلية والغربية عبر نشر دراسات تاريخية وتوثيقية رصينة تفكك سياسات الفصل العنصري والاستعمار الاستيطاني. وقد ساهمت هذه الإصدارات في تشكيل وعي نقدي لدى الأجيال الجديدة من الأكاديميين والنشطاء في الغرب.





