تمثل دار نشر ويكفيلد نموذجاً استثنائياً في عالم النشر المستقل، حيث يبرز اسمها في واجهتين ثقافيتين مختلفتين بين أستراليا والولايات المتحدة الأمريكية، وتحمل كل منهما هوية أدبية فريدة تخدم عشاق القراءة والباحثين عن التميز الأدبي.
في المشهد الثقافي الأسترالي، تُعد دار "ويكفيلد برس" التي تتخذ من مدينة أديليد مقراً لها، واحدة من أعرق دور النشر المستقلة، إذ يعود تاريخ تأسيسها الأول إلى عام 1942 على يد هاري موير. ورغم مرورها بعدة تحولات تاريخية وإعادة إحيائها من قِبل حكومة جنوب أستراليا في الثمانينيات، إلا أن انطلاقتها الحديثة الأبرز بدأت عام 1989 تحت قيادة مايكل بولين. تلتزم الدار الأسترالية بشعارها الشهير "نحن نحب القصص الجيدة وننشر الكتب الجميلة"، وتتخصص في تقديم نحو 40 عنواناً سنوياً تغطي الأدب الروائي، والتاريخ، والسير الذاتية، والشعر، والكتب البيئية، مع تركيز خاص على توثيق قصص وتاريخ منطقة جنوب أستراليا، وهو ما أثمر عن نيلها العديد من الجوائز الأدبية وجوائز التصميم المرموقة.
على الجانب الآخر من المحيط، وتحديداً في مدينة كامبريدج بولاية ماساتشوستس الأمريكية، تأسست نسخة أخرى تحمل الاسم نفسه "ويكفيلد برس" عام 2009 على يد مارك لوينثال وجودي فيلدمان. واكتسبت هذه الدار الأمريكية المستقلة شهرة واسعة في الأوساط الثقافية بفضل توجهها الفريد المكرس لترجمة الجواهر الأدبية المهملة والأعمال الطليعية والتجريبية من اللغات الأجنبية إلى الإنجليزية.
وتركز الدار في إصداراتها الأنيقة والميسورة التكلفة على تقديم مؤلفات لكتاب مغمورين أو منسيين من الماضي، إلى جانب سلاسلها الشهيرة التي تدمج الأدب بمجالات الهندسة المعمارية والعلوم، مما جعلها منارة للمهتمين بالآداب غير التقليدية.




