من نوبل إلى غرف المحاكم.. ومن الكتب الاستقصائية إلى فضائح المليارات: هل فقد الطب بوصلته الأخلاقية؟

ليس من السهل التشكيك في واحدة من أكثر الصناعات ارتباطًا بحياة الإنسان: صناعة الدواء. فمنذ عقود، تُقدَّم شركات الأدوية بوصفها خط الدفاع الأول عن البشرية في مواجهة الأمراض. غير أن صورة أخرى بدأت تتشكل تدريجيًا، ليس عبر نظريات هامشية، بل من خلال شهادات علماء حائزين على نوبل، وكتب استقصائية، ووثائق قضائية، وتحقيقات صحفية عميقة.

لكن في خضم الجدل الواسع حول صناعة الدواء وحدود نفوذها، يظهر اسم بعض الأطباء والإعلاميين العرب، الدكتور ضياء العوضي فيما تم تداوله عنه مؤخرا، داخل مساحة نقاش تتجاوز الأشخاص إلى طبيعة الخطاب الصحي نفسه. فالتفاعل الواسع مع نظريته الشهيرة “برنامج الطيبات” أو تصريحاته المتلفزة على مواقع التواصل، لا يصح أن تقرأ بوصفها حالة فردية معزولة، بل باعتبارها انعكاسًا لحالة عامة من التوتر بين الخطاب الطبي التقليدي، وما يراه كثير من الجمهور “أسئلة غير مُجاب عنها” حول شفافية الصناعة الدوائية، وآليات اعتماد العلاجات، وحدود الثقة في المؤسسات الصحية.

وفي هذا السياق، نجد نفس الفكرة التي كان يرددها العوضي، وهي تقليل الاعتماد على الدواء في سياق واضح من نقد شركات الأدوية، وهو ما يضعنا على المحك من نقاش عالمي دار ويدور حاليا أكثر حول هل شركات الأدوية مدفوعة بالربح أكثر من الصحة؟ وهل يتم تضخيم الأمراض أو العلاج الدوائي في العالم؟ وهل هناك تضارب مصالح في الأبحاث الطبية؟ فهذه الصورة لا تتهم الصناعة بالفشل فقط، بل تطرح احتمالًا أكثر إزعاجًا: ماذا لو كان النظام الدوائي العالمي لا يعمل دائمًا على إنهاء المرض… بل على إدارته واستدامته؟


 

مدخل: الخديعة الكبرى.. إنه نظام يدير المرض؟

 

ليس من السهل استخدام تعبير “خديعة كبرى” في العمل الصحفي الرصين؛ لكن حين تتراكم الشهادات والوثائق التي تتحدث عن مواد كيميائية خطيرة تدخل في كل شيء، من أول أحمر الشفاه إلى  كل دواء يتم تصنيعه كان من الممكن أن يكون من مواد أقل تأثيرا وأكثر نجاعة؛ ثم نكتشف أنها قد تكون مرتبطة بأمراض خطيرة، فإن السؤال لا يعود لغويًا أو صحفيًا، بل أخلاقيًا.

ريتشارد روبرتس: حين يصبح الشفاء تهديدًا للأرباح

في واحدة من أكثر التصريحات إثارة للجدل، قال العالم البريطاني الحائز على نوبل في الطب عام 1993، ريتشارد روبرتس، إن شركات الأدوية لا تركز على تطوير علاجات تشفي المرض بشكل نهائي، لأن ذلك ببساطة لا يخدم نموذجها الاقتصادي.

وقال روبرتس في مقابلة مع مجلة “PijamaSurf” إن الأدوية التي تعالج الأمراض وتشفيها شفاء تاما ليست مربحة، ولا يتم تطويرها من قبل شركات الأدوية التي تعمل بالتوازي على تطوير الأدوية التي تحوّل الأمراض إلى أمراض مزمنة، وتجعل هذه الأدوية أدوية قابلة للاستهلاك بلا نقطاع”. وأضاف: “هل من الطبيعي أن تحكُم صناعة الصحة نفسُ القيم والمبادئ والمعايير التي تحكم السوق الرأسمالي، والتي تشبه إلى حد كبير قيم ومعايير سوق المافيا؟، مؤكدًا أن المختبرات الدوائية تقوم بإهمالها الخدمة للمرضى، وأن انشغالها فقط بالربحية الاقتصادية؛ مشيرا إلى أن  شركات الأدوية صارت تهتم بمحفظة المريض أكثر من اهتمامها بصحته، ولهذا السبب صارت البحوث فجأة تنحرف نحو اكتشاف العقاقير التي لا تشفي، والتي تُحوّل الأمراض إلى أمراض مزمنة، وهو ما يجعل المرضى يكتشفون أن التحسينات الصحية تختفي بمجرد التوقف عن أخذ الدواء”.

دائما ما تُقدَّم شركات الأدوية بوصفها آخر خط دفاع بين الإنسان والموت. إنها الصناعة التي تنتج المضادات الحيوية، اللقاحات، علاجات السرطان، وكل ما يمنح البشرية فرصة إضافية للحياة؛ لكن خلف هذه الصورة اللامعة، تتراكم رواية أخرى أكثر تعقيدًا—وربما أكثر إزعاجًا. هذه الرواية لا تأتي من الهامش، بل من قلب المؤسسة العلمية نفسها: علماء حائزون على نوبل، باحثون سريريون، صحفيون استقصائيون، وحتى مسؤولون سابقون داخل شركات الأدوية.


 

السؤال الذي يتكرر عبر هذه الشهادات

 

هل صُمّم النظام الدوائي ليقضي على المرض… أم ليُبقيه قابلًا للإدارة؟ ونضرب هنا المثل بأكبر شركة عالمية في مجال صناعة الأدوية؛ وعلى مدار تاريخها الطويل في إنتاج العقارات الطبية، واجهت شركة فايزر (Pfizer) على مر العقود اتهامات عديدة بالتلاعب والاحتيال، شملت تسويات قانونية بمليارات الدولارات وغرامات جنائية ومدنية قياسية.

ـ تسوية قياسية بقيمة 2.3 مليار دولار (2009): أقرّت الشركة بالذنب في أكبر قضية احتيال في الرعاية الصحية في تاريخ الولايات المتحدة آنذاك. وتعلقت التهم بالترويج “خارج التصريح” لدواء (Bextra) وغيره، حيث روجت الشركة لاستخدامات وجرعات لم توافق عليها إدارة الغذاء والدواء لمخاوف تتعلق بالسلامة.

ـ مزاعم تضليل حول لقاح كوفيد-19: أقامت ولاية كانساس (2024) دعوى قضائية تزعم فيها أن فايزر قدمت بيانات مضللة وأخفت مخاطر محتملة للقاح (مثل التهاب عضلة القلب)، بينما تؤكد الشركة دقة بياناتها.

ـ رشاوى دولية: اتهمت هيئة الأوراق المالية والبورصات الأمريكية الشركة (2012) بانتهاك قانون ممارسات الفساد الأجنبية عبر تقديم رشى لمسؤولين وأطباء في دول عدة (منها الصين، روسيا، وإيطاليا) للفوز بأعمال تجارية وزيادة المبيعات.


 

كيف تضلل شركات الأدوية الأطباء وتضر بالمرضى

 

يكشف كتاب “العلم الزائف” بأسلوبٍ فكاهيٍّ عن الحيل التي يستخدمها الدجالون والصحفيون لتشويه الحقائق العلمية، ليصبح من أكثر الكتب مبيعًا، حيث بيع منه 400 ألف نسخة. والآن، يُخضع بن غولديكر صناعة الأدوية العالمية، التي تبلغ قيمتها 600 مليار دولار، للتدقيق. وما يكشفه هو فوضى مثيرة ومرعبة في آنٍ واحد.

يحتاج الأطباء والمرضى إلى أدلة علمية موثوقة لاتخاذ قرارات مدروسة. لكن بدلاً من ذلك، تُجري الشركات تجارب سيئة على أدويتها، تُشوّه وتُبالغ في فوائدها عمدًا. وعندما تُسفر هذه التجارب عن نتائج غير مُرضية، تُدفن البيانات ببساطة. كل هذا قانوني تمامًا. في الواقع، حتى الجهات التنظيمية الحكومية تحجب بيانات بالغة الأهمية عن الأشخاص الذين هم في أمسّ الحاجة إليها. وقف الأطباء وجماعات المرضى مكتوفي الأيدي أيضًا، وفشلوا في حمايتنا. بل إنهم يتقاضون المال والمحسوبية، في عالم مُجزّأ لدرجة أن الأطباء والممرضين يتلقون تعليمهم الآن من شركات الأدوية.

يتعرض المرضى للأذى بأعداد هائلة.

بن غولديكر هو أفضل كاتب بريطاني في مجال العلوم الكامنة وراء الطب، وكتابه الجديد “الصيدلة السيئة” هو هجوم واضح وبارع، يوضح بالضبط كيف تم تشويه العلم، وكيف تم كسر أنظمتنا، ومدى سهولة إصلاحها.


 

شركات الأدوية الكبرى وإفساد الصحة؟!

 

تُعدّ الأدوية الموصوفة ثالثَ سببٍ رئيسي للوفاة بعد أمراض القلب والسرطان. في كتابه الرائد الأخير ” الأدوية القاتلة والجريمة المنظمة.. كيف أفسدت شركات الأدوية الكبرى الصحة” يكشف بيتر سي غوتشه زيفَ صناعات الأدوية وسلوكها الاحتيالي، سواءً في البحث أو التسويق، حيث يُعدّ الاستهتار الأخلاقي البغيض بحياة الإنسان هو القاعدة. ويُجري غوتشه مقارناتٍ مُقنعة مع تكتلات التبغ، كاشفًا الحقيقةَ المُذهلة وراء الجهود المبذولة لتضليل الرأي العام والسياسيين. يتناول الكتاب، بتفصيلٍ قائم على الأدلة، فشلًا ذريعًا في النظام ناجمًا عن انتشار الجريمة والفساد والرشوة وضعف تنظيم الأدوية، الأمر الذي يستدعي إصلاحاتٍ جذرية. السبب الرئيسي لتناولنا هذا الكم الهائل من الأدوية هو أن شركات الأدوية لا تبيع الأدوية، بل تبيع الأكاذيب عنها. هذا ما يجعل الأدوية مختلفة تمامًا عن أي شيء آخر في الحياة.

فكل ما نعرفه تقريبًا عن الأدوية هو ما اختارت الشركات إخبارنا به نحن وأطبائنا… والسبب في ثقة المرضى بأدويتهم هو أنهم ينسبون ثقتهم بأطبائهم إلى الأدوية التي يصفونها لهم. لا يدرك المرضى أنه على الرغم من أن أطباءهم قد يكونون على دراية واسعة بالأمراض وعلم وظائف الأعضاء وعلم النفس البشري، إلا أنهم لا يعرفون إلا القليل جدًا عن الأدوية التي لم تُصاغ بعناية وتُزيّن من قِبل صناعة الأدوية… إذا كنت تعتقد أن النظام ليس خارجًا عن السيطرة، فيُرجى مراسلتي عبر البريد الإلكتروني وشرح سبب كون الأدوية ثالث سبب رئيسي للوفاة… لو كان هذا الوباء الفتاك للغاية ناتجًا عن بكتيريا جديدة أو فيروس، أو حتى جزء ضئيل منه، لكنا بذلنا قصارى جهدنا للسيطرة عليه.

ويطرح بيتر غوتشه أطروحة مثيرة للجدل، مفادها أن نموذج عمل شركات الأدوية الكبرى (Big Pharma) يتشابه في خصائصه مع الجريمة المنظمة، من حيث:

التلاعب بالبيانات: يتهم الشركات بإخفاء النتائج السلبية للدراسات السريرية، وتضخيم الفوائد، مما يؤدي إلى وصف أدوية قد تسبب الوفاة أو أضراراً بالغة.

الفساد المنهجي: يشير إلى مجموعات الضغط السياسي (Lobbying) ورشوة الأطباء للتسويق لأدوية باهظة الثمن وغير ضرورية.

الأرباح مقابل الأرواح: يرى أن الشركات تعامل الغرامات القانونية كـ “تكلفة لمزاولة العمل” بدلاً من رادع حقيقي، حيث تفوق الأرباح المحققة من الممارسات غير القانونية قيمة العقوبات.

الأدوية والجريمة المنظمة الفعلية

بعيداً عن النقد الأكاديمي للشركات، هناك علاقة مباشرة بين الجريمة المنظمة والقطاع الدوائي تتمثل في:

الأدوية المقلدة: تشير منظمة الصحة العالمية إلى أن الأدوية المزيفة تتسبب في وفاة نحو مليون شخص سنوياً عالمياً. تقوم عصابات دولية بتصنيع أدوية لا تحتوي على المادة الفعالة أو تحتوي على مواد سامة.

التلويث العمدي: تورطت شبكات إجرامية في استبدال مواد صيدلانية آمنة بمواد رخيصة وسامة (مثل مضادات التجمد الصناعية) في أدوية الأطفال وشراب السعال، مما أدى إلى وفيات جماعية في عدة دول.

الاتجار غير المشروع: يشمل تهريب الأدوية الخاضعة للرقابة (مثل الترامادول والمورفين) واستخدامها كمخدرات، وهي تجارة تديرها عصابات الجريمة المنظمة عبر الحدود.

تتعاون منظمات دولية مثل الإنتربول ومنظمة الصحة العالمية لمكافحة هذه الظاهرة، معتبرين تزوير الأدوية “جريمة ضد الإنسانية” تتجاوز مجرد الاحتيال المالي.


 

ليست أكاذيب بل إخفاء للحقائق أيضا

 

من خلال الأكاذيب الصارخة والتستر العميق والتواطؤ رفيع المستوى مع الحكومة ووسائل الإعلام، دأبت شركات الأدوية الكبرى على تفضيل الأرباح على صحة الناس، مما أسفر عن نتائج وخيمة. والآن، بأسلوبها الاستقصائي الدقيق والتزامها الراسخ بالحقائق، تأخذنا شاريل أتكيسون في رحلة صادمة عبر الجانب المظلم لصناعة الأدوية وتاريخها الحافل بالمخالفات العلمية.

يروي كتابها “اتبع العلم”  بتفصيل دقيق إلى أي مدى ستذهب صناعة الأدوية وحلفاؤها في الطب والإعلام والحكومة لحماية أرباحهم. تقدم أتكسون أمثلة صادمة تكشف عن القسوة المقلقة التي قد تتسم بها حكومتنا ومسؤولو الصحة العامة وكبار الباحثين عندما يتعلق الأمر بأكثر الفئات ضعفًا بيننا. وتشرح، بأسلوب مؤثر، كيف أن بعضًا من أكثر الشخصيات ثقة في مجتمعنا على استعداد لارتكاب انتهاكات أخلاقية طبية تهدد الحياة. وعندما يُكشف أمرهم، يتجمعون حول أنفسهم ويحشدون الجهود للدفاع عن أفعالهم المشينة، ويتخذون خطوات لإسكات المتضررين بقسوة وتشويه سمعة من يكشفون حقيقتهم. يتضمن هذا الكتاب أدلة حصرية ومثيرة للدهشة،


 

اللقاحات، آمين: دين اللقاحات

 

هل سبق لك أن سمعت عبارة “أنا أؤمن بالسيارات” أو “أنا أؤمن بالأدوات”؟ على الأرجح لا. لكن الناس يرددون باستمرار عبارة “أنا أؤمن باللقاحات”. تحمل هذه العبارة في طياتها حقيقة بديهية، لأن الادعاءات المتعلقة باللقاحات غالباً ما تتطلب إيماناً راسخاً. ولذلك، فإن التشكيك في هذه الادعاءات غالباً ما يؤدي إلى رد فعل عاطفي، لا منطقي.

إذا كنت تبحث عن الحقائق حول اللقاحات – لا عن المعتقدات والأفكار الجامدة – فهذا الكتاب هو ما تبحث عنه. من قانون إصابات لقاحات الأطفال الوطني لعام ١٩٨٦، الذي أحدث نقلة نوعية في هذا المجال، وحتى الوضع الراهن بعد جائحة كوفيد-١٩، يُفصّل سيري كل شيء استنادًا إلى خبرة عقد من الزمن في استجواب كبار علماء اللقاحات في العالم ومقاضاة أكثر من مئة دعوى قضائية ضد الهيئات الصحية. خلال هذه الرحلة، وجد أن الادعاءات الشائعة حول اللقاحات غالبًا ما تتعارض مع الأدلة. يكشف هذا الكتاب هذه الأدلة، التي غالبًا ما تكون نتاج معارك قانونية ملحمية. هناك ما تُعلنه السلطات الطبية والصحية للعالم، وهناك ما تُقرّ به تحت القسم في الدعاوى القضائية.

إذا كنت ترغب في معرفة الحقيقة حول اللقاحات وعالم علم اللقاحات الخفي، فإن هذا الكتاب يُقدم جرعة مكثفة من الواقع ويكشف عن بنية السلطة والحقائق المتعلقة باللقاحات كما لم تُعرض من قبل. بمجرد أن ترى الأدلة، لن تستطيع تجاهل الحقيقة.


 

خبايا شركة جونسون آند جونسون

 

من أكثر الكتب مبيعًا بحسب صحيفة نيويورك تايمز • تحقيق استقصائي معمق ومثير للجدل يكشف خبايا شركة جونسون آند جونسون، إحدى أقدم شركات الأدوية وأكثرها موثوقية في أمريكا، بقلم صحفي استقصائي حائز على جوائز

. “صورة قاتمة.” – أسوشيتد برس. “دراما مشوقة تطرح تساؤلات مصيرية حول أكبر تكتل للرعاية الصحية في العالم.” – جوناثان إيغ، مؤلف كتاب “كينغ : حياة” الحائز على جائزة بوليتزر. مُدرج في القائمة الطويلة لجائزة دائرة نقاد الكتب الوطنية • من أفضل كتب العام بحسب مكتبة شيكاغو العامة ومكتبة نيويورك العامة. في أحد الأيام  وصل غاردينر هاريس، مراسل الشؤون الصيدلانية في صحيفة نيويورك تايمز، مبكرًا لرحلته وجلس في بار المطار. بدأ حديثًا مع المرأة التي كانت تجلس على الكرسي المجاور، والتي تصادف أنها مندوبة مبيعات أدوية في شركة جونسون آند جونسون. قصتها المروعة عن ممارسات البيع غير الأخلاقية وتأثيرها المدمر على عائلتها غيّرت جذرياً طريقة تغطية هاريس للشركة – وصناعة الأدوية بأكملها – لصحيفة التايمز . أدت تحقيقاته اللاحقة وبحوثه المستمرة منذ تلك المحادثة الأولى إلى هذا الكتاب – وهو كشفٌ لاذع لمؤسسة أمريكية موثوقة وأكبر تكتل للرعاية الصحية في العالم. يأخذنا هاريس بعيداً كل البعد عن صورة الشركة كشركة “أطفال” صديقة للأطفال، إذ يكشف عن كم هائل من الأدلة التي تُظهر عقوداً من الممارسات المؤسسية الخادعة والخطيرة التي هددت حياة الملايين. يُغطي الكتاب كوارث متعددة: أكاذيب وتستر حول صلة بودرة جونسون للأطفال بالسرطان، ومخاطر تايلينول المُفاجئة، وحملة إجرامية لبيع مضادات الذهان التي أودت بحياة عدد لا يُحصى من الناس، ودواء شائع الاستخدام لدعم مرضى السرطان ولكنه في الواقع يزيد من خطر نمو الأورام السرطانية، وتسويق مُضلل ساهم في تسريع إدمان المواد الأفيونية من خلال منتجهم دوراجيسيك (فنتانيل) الذي يُضاهي حتى إدمان عائلة ساكلر وشركة بوردو فارما. يُعد كتاب ” لا مزيد من الدموع” عملاً بارزاً في الصحافة الاستقصائية ، حافلاً باكتشافات صادمة ومُثيرة للغضب ولكنها ضرورية للغاية، حيث يكشف الفساد المُتجذر وراء صورة الأطفال وهم يستحمون بابتسامة.


 

خاتمة .. نحن نكتشف الحقيقة

وفي النهاية نختم بأقوال خرجت من فم وجهاء وكبراء هذه الصناعة في العالم، ونبدأ من نائب الرئيس السابق لشركة فايزر الصيدلانية، يقول: “إنه لأمر مخيف ومفزع هذا التشابه الكبير بين هذه الصناعة الصيدلانية وبين التنظيمات الإجرامية . المنظمات الإجرامية تجني مبالغ فاحشة من المال ،كما تفعل صناعات الدواء . ان الآثار الجانبية للجريمة المنظمة هي القتل والموت ، ونفس هذه الآثار الجانبية في الصناعات الدوائية . تقوم منظمات الجريمة برشوة السياسيين وغيرهم ، وكذلك تفعل صناعة الأدوية … “.

ويضيف: “إذا كنت تعتقد أن الشركات الصيدلانية تحافظ على صحة الناس باهتمام كبير، فقد حان الوقت لإعادة النظر. تمتلئ الصناعة بأمثلة عن الموت غير المشروع والابتزاز والاحتيال والفساد وعرقلة العدالة والاختلاس والاخبار المزيفة والمضايقات وقوائم الاشخاص المطلوب التخلص منهم مما يجعل حتى أعتى عرابي المافيا يستحي”

الطبيب والباحث بيتر جوتشه، الحاصل على درجة الماجستير في علوم الأحياء والكيمياء، وله من التجارب السريرية والشؤون التنظيمية في صناعة الأدوية 1975-1983 ساهم في انشاء مؤسسة كوكرين في عام 1993، وبعد ان لمس بنفسه كثير من التلاعب، فكتب عن الاحتيال الكبير من قبل شركات الدواء عدة كتب منها:

ـ الطب النفسي القاتل والانكار المنظم.

ـ الأدوية القاتلة والجريمة المنظمة : كيف أفسدت شركات الادوية الكبرى الرعاية الصحية.

ـ تصوير الثدي بالأشعة السينية: الحقيقة والأكاذيب والجدل.

ـ التشخيص والعلاج العقلاني: اتخاذ القرارات السريرية المبنية على الأدلة.

Post tags :

شارك المقالة علي ...

Facebook
X
LinkedIn
WhatsApp
Email