إسرائيل والقانون الدولي

إسرائيل والقانون الدولي

إسرائيل والقانون الدولي

يدعو كتاب إسرائيل والقانون الدولي، الصادرعن مركز الزيتونة للدراسات والاستشارات في بيروت إلى فكرة أساسية تتلخص بوجوب الاهتمام بالبعد الدولي للقضية الفلسطينية بعد أن دخلت في نفق التسوية والمفاوضات السياسية، في ضوء اختلال موازين القوى بين الطرفين الإسرائيلي والفلسطيني من جهة، واستمرار دولة الاحتلال في تغيير الحقائق على الأرض من جهة أخرى، مقدّماً بشكل منهجي وموضوعي دراسات تكشف الوجه القبيح للاحتلال الإسرائيلي، وتساعد على فتح المجال لملاحقته وتجريمه وفق القانون الدولي.
القانون الدولي وحرب إسؤائيل على غزة
يقدم الكتاب نحو عشرين بحثاً علمياً موثقاً في القانون الدولي، ويكشف على أيدي خبراء قانونيين كبار الكثير من أوجه انتهاكات إسرائيل للقانون الدولي؛ ليس فقط في مجال الحرب والعدوان والإحتلال، وإنما أيضاً في مجال الجرائم المرتكبة بحق الفلسطينيين نتيجة تهجيرهم ومنعهم من حق العودة، ونتيجة حصارهم، ومصادرة أراضيهم وبناء المستوطنات، وإقامة جدار الفصل العنصري، وضمّ القدس وتهويدها. كما يكشف الجرائم المرتكبة بحق الأطفال والنساء، وبحق الأسرى، وتلك المرتكبة نتيجة عمليات الاغتيال المتعمدة.
يقول محرر الكتاب الدكتور عبد الرحمن محمد علي المتخصص في القانون الدولي :إن الجانب الرسمي العربي لا يعرف القانون الدولي أو يتجاهله بطريقة متعمدة، والوقت الوحيد الذي استيقظ فيه العرب وفعّلوا القانون الدولي هو عندما ضغطوا من أجل أن تقوم الجمعية العامة للأمم المتحدة بطلب رأي استشاري من محكمة العدل الدولية بخصوص بناء الجدار في الضفة الغربية المحتلة.
ويدعو الكتاب إلى وجوب الاهتمام بالبعد الدولي للقضية الفلسطينية بعد أن دخلت في نفق التسوية والمفاوضات السياسية، في ضوء اختلال موازين القوى بين الطرفين الإسرائيلي والفلسطيني من جهة، واستمرار دولة الاحتلال في تغيير الحقائق على الأرض من جهة ثانية.
ويعتبر الكتاب أن القضية الفلسطينية من أكثر القضايا عدلا ووضوحا وقوة، لكنها عانت من محام رديء سواء كان سياسيا أو إعلاميا أو قانونيا، ويشير إلى أن القوى والهيئات المؤيدة للحق الفلسطيني لم تستخدم كافة إمكاناتها وطاقاتها. ويضيف عبد الرحمن محمد علي قائلا : إنه ينبغي للمجتمع المدني الدولي والعربي الداعم للقضية الفلسطينية الاستمرار في طرق أبواب المحاكم الوطنية وتفعيل مبدأ الاختصاص العالمي.
كما دعا لاستمرار تواجد المنظمات غير الحكومية في المحافل الدولية، وخاصة الأمم المتحدة وفضح ممارسات الاحتلال عند نقاش القضية الفلسطينية في مؤسسات مثل مجلس حقوق الإنسان، واستغلال ذلك لتفعيل وتعزيز عملية المقاطعة الاقتصادية والثقافية.
وينقسم الكتاب إلى ثلاثة أقسام رئيسية، الأول يبحث الحقوق الفلسطينية الثابتة في القانون الدولي، وتهجير إسرائيل للفلسطينيين وحق العودة وحق التعويض، ومقاومة الاحتلال.
ويبحث القسم الثاني تعاطي إسرائيل مع القانون الدولي الإنساني، ويتناول الرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية في تشييد جدار الفصل والحصار على قطاع غزة، وسياسة إسرائيل في هدم المنازل وجرف أراضي الفلسطينيين، واغتيال القيادات السياسية، وبناء المستوطنات على الأراضي الفلسطينية.
أما القسم الثالث فيبحث تعامل إسرائيل مع القانون الجنائي الدولي، وكيفية تفعيل القانون الدولي لملاحقة المسؤولين عن شن الحرب على قطاع غزة، ودور المنظمات الحقوقية في ملاحقة إسرائيل على انتهاكاتها للقانون الدولي.
وحول صمت العالم إزاء انتهاكات إسرائيل للقانون الدولي أرجع محمد علي السبب إلى أن القوى العظمى -وعلى رأسها الولايات المتحدة- تدعم هذا الصمت، وأن بعض الدول لا تريد أن تضحي بعلاقاتها مع الولايات المتحدة من أجل إرضاء الفلسطينيين ودعمهم.
ويشير الكتاب إلى أن ذلك لا ينفي أن هناك بعض الدول في أميركا اللاتينية وأفريقيا وأوروبا تنتقد إسرائيل علنا، ويضيف : لكن عندما يقوم الفلسطينيون أنفسهم بالدفاع عن دولة الاحتلال أمام مجلس حقوق الإنسان برفض أو تأجيل مناقشة الانتهاكات الإسرائيلية، فكيف للدول أن تتحرك؟.
كما يشير إلى أن حرب غزة واستمرار الاحتلال في ارتكاب الجرائم الدولية، واستمرار احتلاله الضفة الغربية والقدس، واستمرار حصاره لقطاع غزة، كل هذا أدى إلى وضع شرعية دولة الاحتلال وسمعتها على الساحة الدولية موضع شك.
ويرى الكتاب أن إسرائيل منذ إعلان دولتها قبل ستين عاما وهي تنتهك القانون الدولي بشكل مستمر فعلى مر السنين قامت وما تزال بانتهاك بعض أكثر المعايير أساسية في القانون الدولي فقد اتهمت إسرائيل بانتهاك القانون الدولي من قيل كل من مجلس الأمن الدولي والجمعية العامة للأمم المتحدة ومجلس حقوق الإنسان والأجسام والهيئات المراقبة لتطبيق اتفاقية حقوق الإنسان ومحكمة العدل الدولية .
ويرى الكتاب أن تنكر اسرائيل لحق الفلسطينين فى تقرير مصيرهم وقيامها باستغلال مواردهم الطبيعية وبالأخص المياه وقمعها للشعب الفلسطيني وما تقوم به من أنشطة استيطانية وما تنفذه من سياسات يجعلها فى مصاف الدول المستعمرة فى عالم جعل الاستعمار أمرا خارجا عن القانون.
وكما تثبت دراسة أجراها مجلس جنوب إفريقيا لآبحاث العلوم الإنسانية فإن أفعال إسرائيل التمييزية والقمعية تقع ضمن المحرمات التى تتضمنها اتفاقية حظر الجرائم وقمعها التى يقوم بها نظام الفصل و التى وقعت سنة 1973م وهى تشبه إلى حد كبير هذا النظام بل تتخطاه .
وإن إسرائيل دولة ذات سجل إجرامى لقد امتنعت لجنة القانون الدولى فى مسودتها حول مسؤولية الدول عن الآعمال الخاطئة دوليا لسنة 2001عن معالجة موضوع الجرائم الدولية بحيث توصلت إلى نتيجة مفادها أن تعبير مسؤولية الدول الجنائية هو تعبير غير مؤكد . ولكن كيف يمكن لأى إنسان أن يصف دولة تمارس الاستعمار والفصل العنصرى وهى مسؤولة عن العديد من جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية ؟
بالتأكيد يجب النظر إليها على أنها دولة مجرمة.
وحول صمت العالم إزاء انتهاكات إسرائيل للقانون الدولي أرجع محمد علي السبب إلى أن القوى العظمى -وعلى رأسها الولايات المتحدة- تدعم هذا الصمت، وأن بعض الدول لا تريد أن تضحي بعلاقاتها مع الولايات المتحدة من أجل إرضاء الفلسطينيين ودعمهم.
ويشير إلى أن ذلك لا ينفي أن هناك بعض الدول في أميركا اللاتينية وأفريقيا وأوروبا تنتقد إسرائيل علنا، ويضيف لكن عندما يقوم الفلسطينيون أنفسهم بالدفاع عن دولة الاحتلال أمام مجلس حقوق الإنسان برفض أو تأجيل مناقشة الانتهاكات الإسرائيلية، فكيف للدول أن تتحرك؟.
ويصدر هذا الكتاب تتويجاً لجهد استمر نحو عام في تحديث وتحرير أوراق العمل التي قُدّمت في المؤتمر الدولي الذي عقده مركز الزيتونة في بيروت في الفترة 4-5/11/2009 تحت العنوان نفسه، بمشاركة نخبة وقد شارك في كتابته عشرون من نخبة الخبراء في القانوني الدولي، هم:
أ.د. آلان بيليه، د. أنيس فوزي قاسم، أ.د. إيان سكوبي، أ.د. بول دي فارت، أ.د.جان سلمون، أ.د. جون دوغارد، أ. حسن أحمد عمر، أ. سيلفيا نيكولاو جارسيا، أ.د. شفيق المصري، د. عبد الرحمن محمد علي، د. عبد الله الأشعل، أ.د. فيرا جولاند دباس، د. كيرتس دوبلر، د. ماهر إدريس البنا، د. محمد موسى أبو الهيجاء، أ.د. محمد المجذوب، د. محمود المبارك، أ.د. مونيك شوميليي جوندرو، د. نجوى حساوي، د. هيثم مناع.
وبلا شكّ فإن هذا الكتاب يعدّ مرجعاً أساسياً ومحدّثاً لكل المعنيين بحقوق الشعب الفلسطيني، ولكل المهتمين بالقانون الدولي، ولكل المتابعين والناشطين في مجالات حقوق الإنسان.

معلومات الكتاب

الكتاب: إسرائيل والقانون الدولي

تحرير: الدكتور عبد الرحمن محمد علي

الطبعة: الأولى- 2011م

عدد الصفحات : 466 صفحة من القطع المتوسط

الناشر: مركز الزيتونة للدراسات والاستشارات- بيروت- لبنان

يعد كتاب النبأ العظيم.. نظرات جديدة في القرآن الكريم للشيخ الدكتورمحمد عبدالله دراز من أجلِّ المؤلفات التي كتبت حول القرآن الكريم.

محمد سيد بركة

Post tags :

شارك المقالة علي ...

Facebook
X
LinkedIn
WhatsApp
Email