القيم في زمن التآكل الأخلاقي..
هل يقدّم القرآن أفقًا إنسانيًا جديدًا؟ كتاب جديد

لم يعد الحديث عن “أزمة القيم” اليوم مجرّد ترف فكري أو حنين إلى ماضٍ أخلاقي متخيَّل، بل أصبح تعبيرًا عن ارتباك حقيقي يعيشه الإنسان المعاصر وهو يواجه عالمًا تتآكل فيه المعايير، وتُعاد فيه صياغة الخير والشر وفق منطق المنفعة والقوة أكثر مما تُحدّده مرجعيات ثابتة. فالقيم التي بشّرت بها الحداثة ـ من حرية وكرامة وحقوق ـ رغم ما حققته من مكاسب، تبدو اليوم وكأنها فقدت قدرتها على الإقناع أو الإلزام، في ظل تصاعد النزعات الفردانية، وتحوّل الأخلاق إلى شأن ذاتي، بل أحيانًا إلى خيار انتقائي تحكمه المصالح أكثر مما تضبطه المبادئ.
في هذا السياق المأزوم، يطرح كتاب “القيم الإنسانية.. إلى أين؟ مقاربة قرآنية في فلسفة الأخلاق” لـ عبد الحق الزموري سؤالًا يبدو في ظاهره بسيطًا، لكنه في عمقه إشكالي إلى حد بعيد: هل يمكن استعادة معنى القيم الإنسانية من داخل المرجعية القرآنية؟ أو بصيغة أدق، هل يمتلك النص القرآني القدرة على أن يكون مصدرًا لأخلاق تتجاوز حدود الجماعة المؤمنة، لتخاطب الإنسان بوصفه إنسانًا؟
لا يتوقف هذا السؤال عند حدود التأصيل الديني، بل ينفتح على إشكال أوسع يتعلّق بطبيعة العلاقة بين الدين والأخلاق في عالم معاصر تشكّلت مرجعياته الكبرى خارج الأفق الديني. فمحاولة بناء تصور “كوني” للقيم انطلاقًا من نص ديني تضعنا مباشرة أمام توتر مزدوج: توتر بين الخصوصي والإنساني العام، وتوتر بين النص والتاريخ، بين ما هو معياري وما هو واقعي. ومن هنا، فإن الرهان الذي يحمله هذا الكتاب لا يكمن فقط في الدفاع عن مركزية القرآن كمصدر للقيم، بل في قدرته على تقديم قراءة تُقنع خارج الدائرة الإيمانية، وتدخل في حوار فعلي مع التصورات الأخلاقية الحديثة.
انطلاقًا من ذلك، لا تسعى هذه المراجعة إلى تلخيص محتوى الكتاب بقدر ما تهدف إلى مساءلة مشروعه من الداخل، عبر تفكيك مفاهيمه الأساسية، وتحليل منهجه في قراءة النص القرآني، ومناقشة مدى تماسك أطروحته في ضوء الإشكالات الفلسفية المعاصرة. كما تحاول أن تختبر حدود هذا المشروع: أين ينجح في فتح أفق جديد للتفكير في القيم؟ وأين يتعثر أمام تعقيدات الواقع أو إكراهات المنهج؟ إنها، في النهاية، قراءة لا تنطلق من موقف مسبق، بل من رغبة في فهم ما إذا كان بإمكان الأخلاق القرآنية أن تتحول من خطاب إيماني إلى أفق إنساني مشترك، أم أنها ستظل أسيرة التوتر بين المثال والواقع.
المحور الأول ـ الإطار النظري للكتاب.. في تحديد القيم وتشخيص الأزمة
ينطلق كتاب “القيم الإنسانية.. إلى أين؟” لـ عبد الحق الزموري من مسلمة أساسية تكاد تؤطر كامل بنائه الفكري، مفادها أن الحديث عن القيم اليوم لا يمكن فصله عن سياق أزمة شاملة يعيشها الإنسان المعاصر. غير أن هذه “الأزمة” لا تُقدَّم بوصفها اختلالًا جزئيًا أو ظرفيًا، بل كتحوّل عميق يمسّ الأسس التي تقوم عليها المنظومات الأخلاقية ذاتها. وهنا تبرز أولى القضايا النظرية التي يطرحها الكتاب: ما الذي نعنيه أصلًا بـ “القيم الإنسانية”، وأي معنى تكتسبه في عالم فقد، إلى حدّ كبير، يقينه الأخلاقي؟
لا يتعامل المؤلف مع القيم باعتبارها مجرد قواعد سلوكية أو أعراف اجتماعية متغيرة، بل يميل إلى منحها بعدًا معياريًا يتجاوز السياق التاريخي المباشر، وكأنها تعبّر عن حاجة إنسانية ثابتة إلى المعنى والانتظام. ومع ذلك، لا يقع ـ في الظاهر على الأقل ـ في تصور جوهري جامد، إذ يلمح إلى أن تجليات هذه القيم قد تختلف باختلاف السياقات، دون أن يعني ذلك انهيار أساسها الكلي. هذا التوتر بين الثبات والتغير يشكّل أحد المفاصل الدقيقة في الكتاب: فالمؤلف يسعى إلى الحفاظ على فكرة “كونية القيم” دون أن يتجاهل تعددية تمظهراتها، وهو مسعى يبدو مشروعًا، لكنه يظل بحاجة إلى ضبط مفاهيمي أدق، يحدد حدود هذا الثبات، وطبيعة هذا التغير.
أما فيما يتعلّق بتشخيص الأزمة، فإن الخطاب الذي يعتمده الكتاب يقترب من أطروحات واسعة الانتشار في نقد الحداثة، حيث يتم الربط بين تراجع المرجعيات الدينية، وصعود النزعة الفردانية، وهيمنة المنطق النفعي، وبين ما يُنظر إليه كتآكل في البنية الأخلاقية للمجتمعات المعاصرة. غير أن هذا التشخيص، رغم وجاهته في بعض جوانبه، يطرح إشكالًا منهجيًا مهمًا: هل نحن فعلًا أمام “أزمة قيم” بالمعنى الجذري، أم أمام تحوّل في أنماط إنتاج القيم وتداولها؟ بعبارة أخرى، هل اختفت القيم، أم أنها أعادت تشكيل نفسها خارج الأطر التقليدية؟
تكمن أهمية هذا السؤال في أنه يحدد طبيعة الحل المقترح لاحقًا. فإذا كانت المشكلة هي “غياب القيم”، فإن استدعاء مرجعية قوية ـ كالنص القرآني ـ قد يبدو مخرجًا منطقيًا. أما إذا كانت المسألة تتعلّق بتحول في بنية القيم ذاتها، فإن التحدي يصبح أكثر تعقيدًا، إذ لا يكفي تقديم بديل معياري، بل يتطلب الأمر فهم الآليات الاجتماعية والثقافية التي أعادت صياغة الحس الأخلاقي المعاصر.
في هذا السياق، يحتل القرآن موقعًا محوريًا في تصور المؤلف، ليس فقط كمصدر ديني، بل كمرجعية يُفترض أنها قادرة على إعادة تأسيس العلاقة بين الإنسان والقيم على أسس أكثر تماسكًا. غير أن هذا الطرح يفتح بدوره أفقًا من التساؤلات: هل يُقدَّم القرآن هنا كمنظومة مكتملة من القيم الجاهزة للاستدعاء، أم كأفق تأويلي يُمكّن من إعادة التفكير في الأخلاق؟ وهل يتم التعامل معه باعتباره نصًا فوق تاريخي، أم نصًا ينفتح على التاريخ من خلال تعدد قراءاته؟
ما يمكن ملاحظته في هذا المستوى أن الكتاب يميل إلى منح النص القرآني سلطة معيارية قوية، مع افتراض ضمني لقدرته على تجاوز التحديات التي أفرزتها الحداثة الأخلاقية. غير أن هذا الافتراض، رغم وجاهته داخل الأفق الإيماني، يحتاج ـ في سياق نقاش فلسفي أوسع ـ إلى مزيد من التأسيس، خاصة إذا كان الهدف هو مخاطبة فضاء إنساني لا يتقاسم بالضرورة نفس المسلمات.
بهذا المعنى، يمكن القول إن الإطار النظري للكتاب يقوم على محاولة دقيقة، لكنها غير مكتملة تمامًا، للجمع بين الإقرار بتعقيد الواقع القيمي المعاصر، والدفاع عن إمكانية تأسيس مرجعية أخلاقية كونية انطلاقًا من القرآن. وهي محاولة تضعنا منذ البداية أمام توتر مركزي سيلازم كامل العمل: كيف يمكن لنص ديني، مشدود إلى سياق مخصوص، أن يتحول إلى أفق إنساني عام دون أن يفقد خصوصيته أو يُفرغ من دلالاته؟
المحور الثاني ـ المنهج التأويلي والفلسفي في الكتاب
يتحرك كتاب “القيم الإسلامية إلى أين؟” في منطقة منهجية دقيقة تتقاطع فيها حدود التفسير التقليدي مع أفق التأويل الفلسفي المعاصر، وهو ما يجعل السؤال المنهجي فيه سؤالًا حاسمًا بقدر ما هو غير مصرح به بشكل مباشر. فالمؤلف لا يكتفي بالتعامل مع النص القرآني بوصفه مصدرًا معياريًا مغلقًا للقيم، بل يسعى إلى إعادة قراءته في ضوء أسئلة حديثة تتعلق بالأخلاق، والكونية، والمعنى الإنساني، بما يفتح المجال أمام انتقال من مستوى الفهم التفسيري إلى مستوى الاشتغال التأويلي الذي يتجاوز حدود الدلالة المباشرة للنص.
هذا الانتقال يضعنا أمام تركيب منهجي غير بسيط، إذ نجد أنفسنا أمام نوع من التداخل بين مرجعية تفسيرية تستند إلى حضور النص في سياقه الديني، وبين مقاربة فلسفية تحاول إعادة إدراج هذا النص داخل أفق إنساني أوسع. غير أن هذا التداخل لا يُبنى دائمًا على وعي إبستمولوجي صارم بطبيعة الفرق بين المستويين، بل يظهر أحيانًا كحركة انتقال سلسة بين استخراج المعنى من النص وإعادة توجيهه نحو إشكالات معاصرة، وهو ما يطرح سؤالًا حول طبيعة الوساطة المفهومية التي تسمح بهذا الانتقال.
في هذا السياق، يعتمد المؤلف على شبكة من المفاهيم المركزية مثل العدل، والكرامة، والحرية، والاستخلاف، وهي مفاهيم يتم التعامل معها بوصفها جسورًا بين العالم القرآني والعالم الفلسفي الحديث. غير أن طريقة توظيف هذه المفاهيم تكشف عن توتر خفي بين مستويين: مستوى يعتبرها مفاهيم متجذرة داخل البنية الدلالية للنص، ومستوى آخر يوحي بأنها مفاهيم ذات طابع كوني سابق على النص، يتم فقط اكتشافها أو تأكيدها عبره. هذا التردد بين الاكتشاف والبناء يجعل الوضع المفهومي لهذه القيم غير محسوم بشكل دقيق، ويضعنا أمام سؤال: هل نحن أمام قراءة تستخرج المعنى من داخل النص، أم أمام إعادة تشكيل للنص وفق أفق مفهومي معاصر؟
ويزداد هذا الإشكال وضوحًا عندما ننتبه إلى غياب تفكيك منهجي دقيق للعلاقة بين النص القرآني من جهة، والفلسفة الأخلاقية الحديثة من جهة أخرى. فالتأويل الذي يقترحه الكتاب يتحرك ضمنيًا داخل حوار مع أسئلة الكونية وحقوق الإنسان ونظريات الأخلاق الحديثة، لكنه لا يعلن دائمًا أدوات هذا الحوار ولا يحدد حدوده النظرية بشكل صارم. وبهذا المعنى، يصبح النص القرآني في بعض المقاطع أقرب إلى فضاء مفتوح لإعادة الإنتاج المفهومي، منه إلى بنية دلالية لها شروطها الداخلية الخاصة.
كما يطرح هذا الاشتغال التأويلي سؤالًا أعمق يتعلق بطبيعة العلاقة بين النص والزمن. فهل يُقرأ القرآن هنا باعتباره نصًا تاريخيًا له سياقه الخاص الذي يجب احترام حدوده، أم باعتباره نصًا متعاليًا على التاريخ يمكن إعادة قراءته باستمرار وفق تحولات الوعي الإنساني؟ يبدو أن المؤلف يميل إلى الخيار الثاني، لكنه لا يبلوره دائمًا ضمن إطار نظري واضح، وهو ما يجعل العلاقة بين النص وأفق القراءة علاقة مرنة أكثر مما هي مضبوطة.
وفي المحصلة، يمكن القول إن المنهج الذي يحكم الكتاب هو منهج مركّب، يجمع بين الحس التفسيري الذي يحافظ على مركزية النص، والحس التأويلي الذي يسعى إلى إعادة إنتاج معناه داخل أفق فلسفي حديث. غير أن هذا التركيب، رغم خصوبته، يظل في حاجة إلى ضبط إبستمولوجي أدق يحدد بدقة متى نكون أمام تفسير للنص، ومتى نكون أمام بناء مفهومي جديد يستلهم النص دون أن يذوب فيه.المحور الثالث: أطروحة القيم الكونية في القرآن.
المحور الثالث ـ أطروحة القيم الكونية في القرآن
يشكّل هذا المحور القلب النظري لمشروع كتاب “القيم الإسلامية إلى أين؟”، إذ ينتقل فيه المؤلف من تشخيص أزمة القيم في العالم المعاصر إلى محاولة بناء بديل معياري يستند إلى المرجعية القرآنية. غير أن هذا الانتقال لا يقتصر على مستوى الاستدلال الديني، بل يتجه نحو طموح فلسفي واضح يتمثل في إثبات أن القيم القرآنية لا تنتمي إلى فضاء ديني خاص فحسب، بل تحمل في داخلها إمكانية التأسيس لأخلاق كونية تتجاوز حدود الانتماء العقدي والثقافي. بهذا المعنى، يصبح السؤال المركزي ليس فقط كيف نفهم القيم في القرآن، بل كيف يمكن لهذه القيم أن تتحول إلى مرجع إنساني عام.
ينطلق المؤلف في هذا البناء من مجموعة من المفاهيم القرآنية المحورية، مثل العدل، والكرامة الإنسانية، والحرية، والاستخلاف، حيث يتم تقديمها بوصفها ليست مجرد توجيهات أخلاقية ظرفية مرتبطة بسياق تاريخي معين، بل كبنى معيارية تأسيسية قادرة على إنتاج تصور شامل للإنسان والعالم. فالعدل، في هذا السياق، لا يُختزل في وظيفته القضائية أو التنظيمية داخل المجتمع المسلم، بل يُرفع إلى مستوى المبدأ الكوني الذي ينبغي أن يحكم العلاقات الإنسانية كافة. وكذلك الكرامة لا تُفهم باعتبارها امتيازًا دينيًا للمؤمن، بل باعتبارها صفة لصيقة بالإنسان بما هو إنسان، بما يفتح المجال أمام تعميمها خارج حدود الانتماء الديني. أما الحرية، فهي تُقدَّم باعتبارها شرطًا أساسيًا لتحقق الفعل الإنساني المسؤول، في حين يُفهم الاستخلاف بوصفه تصورًا للإنسان كفاعل أخلاقي في العالم، مكلف بإعمار الأرض وفق منظور قيمي يتجاوز المنفعة الآنية.
من خلال هذا التوظيف، يسعى المؤلف إلى إعادة تأويل النص القرآني بوصفه حاملًا لبذور مشروع أخلاقي كوني، أي أن الكونية هنا لا تُستورد من خارج النص، بل يُفترض أنها كامنة في بنيته الدلالية، وتنتظر فقط عملية كشف وتأويل فلسفي حديث. غير أن هذا الطموح يضعنا مباشرة أمام إشكال دقيق يتعلق بطبيعة هذه الكونية نفسها: هل هي كونية نابعة من داخل المرجعية الدينية، أم أنها كونية حديثة يتم إسقاطها على النص عبر أدوات مفهومية معاصرة؟ بمعنى آخر، هل نحن أمام اكتشاف لما هو كوني في الوحي، أم أمام إعادة بناء للوحي بلغة الكونية الحديثة؟
هذا السؤال يصبح أكثر حدة عندما ننتقل إلى مستوى العلاقة بين الخصوصية الدينية والادعاء الكوني. فالقرآن، من حيث هو نص مؤسس، يخاطب الإنسان ضمن أفق عقدي وروحي محدد، لكنه في الآن نفسه يفتح المجال لتصور إنساني شامل يتجاوز الانتماء الضيق. غير أن تحويل هذا الأفق إلى منظومة أخلاقية كونية بالمعنى الفلسفي الحديث يطرح إشكالية إبستمولوجية تتعلق بحدود التعميم: إلى أي مدى يمكن فصل القيم عن سياقها العقدي دون تغيير طبيعتها الأصلية؟ وهل يمكن للقيمة الدينية أن تتحول إلى قيمة كونية دون أن تفقد جزءًا من مرجعيتها التأسيسية؟
في هذا السياق، يمكن ملاحظة أن أطروحة الكتاب تتحرك ضمن توتر غير معلن بين مستويين: مستوى تأصيلي يسعى إلى استخراج الكونية من داخل النص القرآني ذاته، ومستوى معياري حديث يبدو وكأنه يستدعي فكرة الكونية من الفلسفة الأخلاقية المعاصرة ثم يعيد إسقاطها على النص لإثبات توافقه معها. هذا التداخل يجعل المشروع أقرب إلى عملية إعادة تأويل مزدوجة، حيث يُقرأ القرآن في ضوء حاجات فلسفية معاصرة، وفي الوقت نفسه يُستخدم لتبرير هذه الحاجات باعتبارها موجودة أصلًا في بنيته.
ويزداد هذا الإشكال وضوحًا عند النظر إلى الحوار الضمني الذي يقيمه المؤلف مع النماذج الأخلاقية الغربية، سواء تعلق الأمر بالأخلاق الكانطية القائمة على الواجب والعقل العملي، أو بالنفعية التي تربط الخير بتحقيق أكبر قدر من المنفعة، أو بنظريات الحقوق الحديثة التي تؤسس الأخلاق على مركزية الفرد. فالأطروحة القرآنية هنا لا تُقدَّم فقط كبديل ديني، بل كإمكانية لمنافسة هذه النماذج أو تجاوزها، من خلال التأكيد على أن المرجعية القرآنية تقدم تصورًا أعمق للإنسان، لأنه لا يختزله في العقل الأداتي ولا في المنفعة، بل يربطه بالمعنى والغاية والبعد الوجودي. غير أن هذا الاشتباك يبقى في الغالب ضمنيًا أكثر منه صريحًا، إذ لا يتأسس على تفكيك نقدي دقيق لهذه النماذج بقدر ما يعتمد على تقديم بديل معياري موازٍ لها.
وهكذا، يتبين أن أطروحة القيم الكونية في الكتاب تقوم على مشروع طموح يسعى إلى تحويل القيم القرآنية إلى مبادئ إنسانية عامة، لكنها في الوقت ذاته تبقى معلقة بين أفقين: أفق تأصيلي داخلي يحاول أن يثبت أن الكونية كامنة في النص نفسه، وأفق فلسفي حديث يعيد صياغة هذه الكونية بلغة معاصرة. وبين هذين الأفقين، يظل السؤال مفتوحًا حول طبيعة هذه الكونية: هل هي كونية مُكتشفة في النص، أم كونية مُعاد بناؤها عبره؟
معلومات الكتاب
- الكتاب: القيم الاسلامية إلى أين؟ مقاربة قرانية في فلسفة الأخلاق
- الكاتب: عبد الحق الزموري
- الناشر: ارتحال للنشر والتوزيع
- سنة النشر :2025
المصدر (عربي21)



