مذكرات كامالا هاريس تكشف كواليس تعامل إدارة بايدن مع أزمة غزة
صدرت أواخر العام الماضي مذكرات نائبة الرئيس الأمريكي السابقة، كامالا هاريس، تحت عنوان "107 أيام"، والتي تلقي الضوء على كواليس تعامل إدارة الرئيس جو بايدن مع تداعيات هجمات السابع من أكتوبر 2023، وما تلاها من عدوان إسرائيلي على قطاع غزة.
يكشف الكتاب، الذي يقع في 320 صفحة، تفاصيل حساسة حول الصراعات والنقاشات الداخلية في البيت الأبيض بشأن هذه القضية المحورية، بالإضافة إلى تأثيرها على حملة هاريس الانتخابية التي انتهت بخسارتها أمام الرئيس دونالد ترامب.
تستعرض هاريس في مذكراتها، التي جاءت كتسلسل تاريخي لأيام حملتها الانتخابية، انتقاداتها لنهج بايدن في التعامل مع الأزمة. تشير إلى أن تصريحات بايدن حول الفلسطينيين الأبرياء كانت غير كافية وبصوت منخفض، مقارنة بحماسه في ترديد أنه صهيوني.
وتكشف هاريس أنها ناشدت بايدن أن يظهر نفس التعاطف الذي أبداه تجاه الأوكرانيين مع المدنيين الأبرياء في غزة، لكنه لم يستطع فعل ذلك. كما تتحدث عن التوترات الداخلية التي نشأت بين موظفي البيت الأبيض بعد خطابها في مارس 2024، الذي دعت فيه إلى وقف إطلاق النار في غزة ووصفت الوضع بأنه "أزمة إنسانية".
تعترف هاريس في كتابها بندمها على إجابة سابقة خلال حملتها الانتخابية، حيث صرحت بأنها "لم تكن لتفعل أي شيء مختلف عن بايدن" لو كانت مكانه، معتبرة أن تلك الإجابة كانت خطأ سياسيًا كلفها الكثير. وتكشف أيضًا أنها رفضت السماح لأقارب ضحايا غزة من الأميركيين الفلسطينيين بالظهور على منصة المؤتمر العام للحزب الديمقراطي. وتلفت هاريس إلى أن موقف إدارة بايدن من الحرب على غزة أسهم في نفور واسع بين الناخبين التقدميين والشباب، مما أثر سلبًا على مسار حملتها الانتخابية.
توضح هاريس أن الصراع في غزة لم يكن مجرد قضية سياسة خارجية، بل تحول إلى قضية انتخابية داخلية مع تزايد نفوذ اللوبي اليهودي في الحياة السياسية الأمريكية، وزيادة الدعم الشعبي لحقوق الفلسطينيين بين الديمقراطيين. كما تشير إلى أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عمل على تقويض مكانة الرئيس بايدن خلال الحرب، أملًا في عودة ترامب إلى البيت الأبيض. وقد حاولت هاريس أن تبتعد عن موقف بايدن، مؤكدة أن الحرب في غزة ليست قضية ثنائية، وأنها أرادت الاعتراف بتعقيد المنطقة وتاريخها، لكن القليل من الناس كانوا مستعدين لحمل روايتين مأساويتين في أذهانهم في آن واحد.
يختتم الكتاب بلمحة عن توجهات هاريس المستقبلية، حيث يبدو محاولة منها للابتعاد عن إرث بايدن وسجل إدارته، بعد أن أخفقت في ذلك خلال حملتها الخاسرة. ورغم أنها تجنبت التصريح المباشر بشأن نيتها الترشح مجددًا، إلا أنها تركت الباب مفتوحًا أمام احتمال دخولها السباق الانتخابي لعام 2028.
الكتاب أثار فور صدوره ردود فعل غاضبة داخل الحزب الديمقراطي، خاصة بين القيادات والدائرة المقربة من بايدن، على الرغم من حرص هاريس الواضح على تجنب تحميله المسؤولية المباشرة عن الهزيمة الانتخابية.













