يقدم كتاب "American Scoundrel" لكاي بيرد قراءة معمقة في حياة المحامي المثير للجدل روي كوهين، معتبرًا إياه العرّاب الحقيقي والمخطط لإحداثيات الحياة السياسية الأمريكية المعاصرة. يوضح العمل كيف شكّل كوهين حلقة وصل مباشرة بين المكارثية في الخمسينيات والترامبية في القرن الحادي والعشرين عبر إرساء قواعد غير تقليدية للمعارك السياسية.
يرى المؤلفان أن روي كوهين لم يكن مجرد محامٍ فاسد، بل كان المهندس الحقيقي وخيط الوصل المباشر الذي نقل السياسة الأمريكية من حقبة "المكارثية" (الخوف من الشيوعية في الخمسينيات) إلى حقبة "الترامبية" في القرن الحادي والعشرين. الكتاب يوضح كيف أرسى كوهين "دليل قواعد" للمعارك السياسية يعتمد على:
الهجوم الدائم وعدم الاعتراف بالهزيمة مطلقاً.
تحويل الفضائح الشخصية والسلوك السيئ إلى "وسام شرف" لجذب الانتباه.
استخدام المظالم الشخصية لتهييج العواطف الشعبوية.
يُقسّم الكتاب مسيرة كوهين عبر العقود ليظهره كشخصية حاضرة دائماً في كواليس الأحداث الكبرى (أشبه بشخصية زليج Zelig في الجانب المظلم من التاريخ الأمريكي):
العشرينيات من عمره: برز كمدعٍ عام شاب وشرس أرسل الزوجين "روزنبرغ" إلى الكرسي الكهربائي. ثم أصبح المستشار الرئيسي للسيناتور جوزيف مكارثي وقاد حملات حرق الكتب وملاحقة المعارضين.
الثلاثينيات من عمره: بعد سقوط مكارثي، عاد إلى نيويورك وتحول إلى الذراع القانوني لكبار رجال المافيا وعائلات الجريمة المنظمة، ودخل في أعمال مشبوهة شملت المراهنات والترويج لرياضة الملاكمة.
الأربعينيات من عمره: أصبح مستشاراً غير رسمي وخلف الكواليس للرئيس ريتشارد نيكسون.
الخمسينيات من عمره: تحول إلى نجم مجتمع يتردد على ملهى Studio 54 الشهير، ودخل البيت الأبيض في عهد ريجان لتبادل النميمة السياسية مع السيدة الأولى نانسي ريجان.
يتميز الكتاب بالاعتماد على مواد ووثائق سرية من مكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI) حصل عليها المؤلف كاي بيرد بعد رفع دعوى قضائية بواسطة "لجنة المراسلين لحرية الصحافة". ساعدت هذه الملفات في ضبط كوهين متلبساً في العديد من الأكاذيب والشهادات الزور والمخالفات الضريبية الفجة. فرغم ملاحقته قضائياً بـ 3 لوائح اتهام تتعلق بالرشوة والابتزاز، إلا أنه كان يفلت دائماً حتى جُرد من رخصته القانونية قبل وفاته بأسابيع قليلة.
يفرد الكتاب مساحة واسعة لكيفية صياغة كوهين لشخصية الشاب دونالد ترامب في السبعينيات والثمانينيات في نيويورك. كان ترامب يتصل بكوهين يومياً ويحاكيه في أسلوبه البراجماتي.
وينفي الكتاب جزئياً الشائعة المنتشرة بأن ترامب قطع علاقته بكوهين تماماً عندما علم بإصابته بالإيدز؛ حيث يذكر الكتاب (نقلاً عن عامل المقسم في مكتب كوهين) أن ترامب ابتعد كزبون تجاري وقلل اتصالاته، لكنه أقام لكوهين حفل عشاء وداعي مؤثر في منتجعه "مارالاجو" في مارس 1986 (قبل وفاته بـ 5 أشهر)، وشوهد ترامب لاحقاً وهو يبكي في جنازته.
يغوص الكتاب في التناقضات الصارخة لشخصية كوهين؛ فقد كان مثلي الجنس يعيش في الخفاء، ومع ذلك ساعد مكارثي في طرد وملاحقة الموظفين المثليين من الحكومة. وظل ينكر إصابته بالإيدز حتى لحظاته الأخيرة مدعياً أنه مصاب بـ "سرطان الكبد"، بينما كان يستغل علاقاته السياسية في واشنطن سراً للحصول على علاجات تجريبية للمرض.












