يُقدم كتاب "تجار الرقيق في بريطانيا: تاريخ منسي" للمؤرخ ويليام أ. بيتيغرو قراءة تحليلية شاملة لتاريخ الاستعمار البريطاني، متحداً السردية التقليدية التي تهمش أرباح تجارة البشر.
يعتمد الكتاب على قاعدة بيانات تكشف عن آلاف المستثمرين البريطانيين الذين تورطوا في النقل القسري لملايين الأفارقة، موضحاً كيف تغلغلت أرباح هذه التجارة في عمق النسيج الاجتماعي والسياسي والاقتصادي لبريطانيا. كما يسلط الضوء على دور هذه الأموال في تمويل البنية التحتية والمؤسسات، منتقداً "النسيان الثقافي الجماعي" وطمس الهويات الحقيقية للجناة لصالح التركيز على حركات الإلغاء.
وتشير الرواية التاريخية التي يقدمها بيتيغرو إلى أن التجارة بدأت في ستينيات القرن السادس عشر من خلال تحالف بين تجار من المدن ومسؤولين في البحرية والدولة، قبل أن تحظى بدعم ملكي، لأسباب ارتبطت بالصراع مع إسبانيا، وتوسيع النفوذ البريطاني في العالم الجديد، وترسيخ الوجود في غرب أفريقيا، وتعزيز موارد الخزانة الملكية.
لكن المشهد تغير بعد الثورة المجيدة عام 1688، عندما أخذ تجار الرقيق الإنجليز يبتعدون تدريجياً عن ارتباطهم المباشر بالتاج ويتجهون إلى منطق السوق الحرة، ما أدى إلى اتساع قاعدة المشاركين في التجارة وانتقالها من لندن إلى مناطق أخرى.
وبرزت آنذاك مدينتا بريستول وليفربول باعتبارهما مركزين رئيسيين للتجارة، قبل أن تصبح ليفربول في القرن الثامن عشر مركزاً أساسياً في تنظيمها وتوسيعها.











