طرحت دار النشر الإيطالية "نوتيتيمبو" طبعة جديدة من كتاب "طوبولوجيا العنف" (Topologia della violenza Nuova edizione) للمفكر والفيلسوف الكوري الجنوبي البارز بيونغ تشول هان.
يأتي الكتاب في 180 صفحة بترجمة سيموني أغلان-بوتازي، ليرصد التحولات العميقة التي طرأت على مفهوم العنف في العصر الحديث، وكيف تحول من ممارسات جسدية مرئية إلى أدوات ضغط نفسي داخلية.
ينطلق هان في أطروحته من طبيعة العنف المتغيرة؛ فهو يغير شكله ويتكيف مع السياق الاجتماعي والسياسي، ويعمل بذكاء حتى عندما نظن أنه اختفى. يستعرض الكتاب أولاً العنف في أشكاله "الظاهرة" تاريخياً: عنف الدماء والتضحية، سلطة الحاكم المطلقة، غرف الغاز، واللغة الهجومية. هذا النوع يمثل "فائضاً من السلبية" لأنه يتطلب مواجهة مباشرة وتوتراً بين طرفين (أنا والآخر).
لكن في عصرنا الحالي، ومع تفكيك هذه التناقضات واختفاء الفوارق التقليدية، يبدو أن العنف الجسدي قد تلاشى. ويوضح الفيلسوف أن ما يحدث في الواقع هو انتقال العنف إلى المستوى النفسي ليعمل داخل الذات البشرية نفسها.
فائض الإيجابية والعبودية الطوعية
يصف الكتاب العنف المعاصر بأنه "فائض في الإيجابية" يتجلى في الإفراط في الإنجاز، والإنتاج، والتواصل المستمر، والنشاط المفرط. الكارثة تكمن في اندماج هذا العنف مع مفهوم الحرية؛ ففي "مجتمع الإنجاز"، يجد الفرد نفسه حراً من القيود الخارجية، لكنه يصبح ضحية لنفسه وللضغوط التي تبناها داخلياً.
يختتم هان تحليله بعبارة صادمة تلخص المشهد: "إن تاريخ العنف يصل إلى ذروته عندما يتطابق الجلاد والضحية، السيد والعبد، والحرية والعنف" داخل جسد وعقل الإنسان المعاصر.








