تشهد غالبية دول العالم ثورة ديموغرافية: شيخوخة سكانية حادة ومستمرة، وربما لا رجعة فيها. يرتفع متوسط أعمار السكان في الدول باطراد مع تزايد أعداد من تبلغ أعمارهم 65 عامًا فأكثر. كثيرًا ما ينتقد المحللون وصناع السياسات التكاليف المحلية المترتبة على شيخوخة السكان، لا سيما تباطؤ النمو الاقتصادي المحتمل والنفقات العامة الضخمة الجديدة لرعاية المسنين. لكن للشيخوخة فائدة دولية كبيرة، وإن كانت غير معترف بها على نطاق واسع: فهي تقلل بشكل كبير من احتمالية نشوب حرب دولية. ورغم استمرار الحروب في بعض أنحاء العالم، إلا أن معظمها لا يشمل دولًا ذات أغلبية من كبار السن. يقدم هذا الكتاب حجة شاملة ورائدة توضح لماذا ستكون شيخوخة السكان قوة دافعة للسلام.
ستؤدي الشيخوخة إلى تقليص القدرات العسكرية للدول المتاحة للحرب بشكل كبير، بينما ستعزز في الوقت نفسه تفضيل القادة والمواطنين للسياسات الخارجية السلمية. في الوقت نفسه، ستساعد آثار الشيخوخة في منع حدوث انتقال للسلطة بين الولايات المتحدة والصين، وهو تطور من المرجح أن يتطور إلى أعمال عدائية مسلحة. إذا أقدمت دولة متقدمة في السن على شن حرب، فإن آثار الشيخوخة ستخلق عوائق كبيرة أمام تحقيق النصر العسكري. فكلما قلّت احتمالية النصر مع التقدم في السن، زادت عوامل تثبيط العدوان. وتُظهر دراسات حالة مفصلة كيف أثرت الشيخوخة على القدرات والتفضيلات في اليابان والصين والولايات المتحدة وروسيا.











