طرحت دار النشر الإيطالية "نوتيتيمبو" كتاباً سوسيولوجياً لافتاً بعنوان "ما تبقى من الرجال: عن الذكورة" (Quel che resta degli uomini. Sulla mascolinità). يستعرض الكتاب الواقع في 288 صفحة الموجة الجديدة من الأزمات التي تعصف بالكون الذكوري المعاصر، مفككاً مظاهر الاضطراب النفسي والاجتماعي التي تواجه الشباب اليوم.
يرصد المؤلَّف جملة من الإشارات الدالة على تفاقم أزمة الهوية لدى الشباب؛ بدءاً من الصعوبات الدراسية والهروب من سوق العمل، وصولاً إلى الأمية العاطفية والانعزال داخل العوالم الرقمية. ويبدو جيل الشباب اليوم أقل استعداداً لمواجهة واقع مغاير تماماً لواقع آبائهم، مما يوقعم في فخ الاغتراب الاجتماعي.
يوضح الكتاب أن القضية الذكورية لم تعد مجرد ظاهرة نفسية، بل تحولت إلى أرض خصبة للمعارك الثقافية والسياسية؛ حيث تستغل القوى المحافظة هذا الضياع لتقديم إجابات حنينية سهلة تَعِد بالعودة إلى "الفحولة المفقودة". وفي المقابل، تفشل الخطابات التقدمية في تقديم بدائل بناءة، مما يترك فراغاً تملؤه روايات تراجعية خطيرة.
وفي هذا السياق، يسلط العمل الضوء على ظواهر رقمية معاصرة مثل الـ "مانوسفير" (Manosphere) –وهي مجتمعات رقمية واسعة ينتشر فيها مناهضة النسوية وكراهية النساء بلا قيود– وبروز شخصيات مثيرة للجدل مثل أندرو تيت، ممن يروجون لنماذج "الذكورة المفرطة"، محولين الاستياء الفردي إلى ضغينة جماعية منظمة.
الاعتراف بالضعف كبداية للحل
يرفض الكتاب فكرة المبالغة في تصوير مشكلات الرجال كأنه مجرد "أنين لطبقة ممتصِّة للامتيازات"، مثلما يرفض في الوقت ذاته إحياء النماذج الأبوية البالية. ويخلص إلى أن مساعدة الفتية على اكتشاف دوافعهم العميقة، وقبول مواطن ضعفهم وهشاشتهم الإنسانية، يمثل الخطوة الأولى لكسر ذلك "الكتلة الصلبة من القوة" التي طالما أسستها الأخوة الذكورية التقليدية.








