تأسست دار نشر فايار في شهر يوليو من عام 1857 في العاصمة الفرنسية باريس على يد جان فرانسوا أرثيم فايار، لتنطلق منذ البداية برؤية ثورية استهدفت كسر احتكار المعرفة وجعل الكتاب المطبوع في متناول الميزانيات المحدودة والطبقات الشعبية عن طريق نشر كتيبات ومؤلفات عالية الجودة بأسعار زهيدة جداً لم تتجاوز بضعة سنتيمات. ومع تولي الجيل الثاني ممثلاً في أرثيم فايار الابن إدارة الدار في عام 1895، دخلت المؤسسة عصرها الذهبي وازدهرت بشكل غير مسبوق بعد أن طورت استراتيجية النشر الشعبي على نطاق واسع، وأطلقت مجموعات أدبية وسلاسل بوليسية شهيرة بيعت منها ملايين النسخ حول العالم.
وقد شهد عام 1958 تحولاً جوهرياً في هيكل ملكية الدار حين استحوذت مجموعة هاشيت الشهيرة على حصة الأغلبية في رأس مالها، مما جعلها شركة مساهمة تندرج اليوم تحت مظلة شركة لاغاردير للنشر. وتتميز فايار بكونها دار نشر عامة شاملة يضم كتالوجها التاريخي أكثر من ثمانية آلاف عنوان، وتتنوع تخصصاتها بين الأدب الفرنسي والعالمي والروايات البوليسية وروايات التشويق، إلى جانب ريادتها المشهودة في مجالات التاريخ والعلوم الإنسانية والاجتماعية والبحوث الفلسفية والوثائق السياسية التي تشمل مذكرات القادة والمستشارين الدوليين، بالإضافة إلى امتلاكها قسماً فريداً من نوعه على مستوى أوروبا متخصصاً في كتب العلوم الموسيقية.
ولم يقتصر توسع الدار على اسمها الأصلي بل امتد ليشمل الاستحواذ وإطلاق العديد من العلامات التجارية الفرعية المتخصصة لتلبية متطلبات الأسواق المتغيرة؛ ومن أبرزها علامة بلورييل المخصصة لإصدارات الجيب الاقتصادية في العلوم الاجتماعية، وعلامة مازارين التي تركز على الأدب النسوي والرومانسية الحديثة، وعلامة بوفير المهتمة بمنشورات حرية الفكر والأعمال غير التقليدية، بالإضافة إلى علامة ألف ليلة وليلة التي تقدم نصوصاً كلاسيكية ومعاصرة قصيرة بأسعار تنافسية، وعلامة فايار غرافيك الحديثة المتخصصة في الروايات والقصص المصورة.
وعلى مر تاريخها الطويل، نجحت الدار في استقطاب نخبة من أبرز الأسماء والقمم الفكرية والسياسية في العالم، حيث نشرت لأدباء عالميين كبار من أمثال ألكسندر سولجنيتسين وتوماس مان وفلاديمير نابوكوف وجورج سيمنون، كما أصبحت المنصة المفضلة لنشر مذكرات قادة تاريخيين وشخصيات سياسية بارزة مثل نيلسون مانديلا وهيلاري كلينتون وهنري كيسنجر وبطرس بطرس غالي، فضلاً عن الرؤساء الفرنسيين الأسبقين فاليري جيسكار ديستان وفرانسوا ميتران. وتدير الدار عملياتها وأنشطتها الثقافية حالياً من مقرها الرئيسي الواقع في شارع مونبارناس بالدائرة السادسة في العاصمة باريس.





