يُعد كتاب "العصر الذهبي للحضارة العربية" (L'âge d'or de la civilisation arabe) للمؤلف والروائي الشهير جيلبرت سينويه، والصادر عن دار نشر فايارد الفرنسية العريقة في الثاني من أبريل عام 2025، وثيقة فكرية وتاريخية بالغة الأهمية تندرج تحت فئة العلوم الإنسانية.
يصيغ المؤلف هذا العمل في شكل أنطولوجيا تاريخية، ويصفه بأنه "زجاجة ملقاة في عرض البحر" وسط عالم تتقاذفه الأمواج والاضطرابات، حاملاً رسالة مزدوجة؛ فهو يسعى من جهة إلى دفع القارئ الغربي ليتشرب قيم هذه الحضارة العريقة ويتعرف على أبعادها الإنسانية، ويتوجه من جهة أخرى وبشكل خاص إلى القارئ العربي الشاب ليذكره بآفاق الانفتاح الفكري والجرأة الإبداعية التي تميز بها أجداده، والذين لم يشبهوا في شيء النماذج المعاصرة التي تصر على تلمس الوقت في ساعات متوقفة.
ويستعرض الكتاب السير والإسهامات الكبرى لعلماء ومفكري ذلك العصر الذين صاغوا بعبقريتهم ملامح الحضارة الإنسانية، ومنهم ابن خلدون مؤسس علم الاجتماع، وابن سينا عبقري الطب، والخوارزمي واضع أسس علم الجبر والخوارزميات، وابن النفيس مكتشف الدورة الدموية الصغرى، وعلي الموصلي الرائد الأول في استخراج المياه البيضاء من العين عبر الشفط، والإدريسي الذي رسم واحدة من أكثر خرائط العالم تقدماً في العصور الوسطى، إلى جانب الفلاسفة والشعراء كابن رشد والفارابي وعمر الخيام وغيرهم؛ ليؤكد سينويه من خلالهم أن الحضارة العربية عاشت عصراً ذهبياً حقيقياً وضعها بين أعظم وأبهى الحضارات في تاريخ البشرية.
وينضم هذا العمل إلى سلسلة النجاحات الأدبية والتاريخية الضخمة التي حققها جيلبرت سينويه داخل فرنسا وخارجها، حيث عُرف باهتمامه البالغ وتعمقه في التاريخ الإسلامي والعربي عبر مؤلفات بارزة وسير روائية شهيرة مثل "ابن سينا أو الطريق إلى أصفهان"، و"كتاب الياقوت"، و"طفل بروج"، بالإضافة إلى كتابه السابق الصادر عن دار فايارد أيضاً عام 2017 بعنوان "ابن رشد أو سكرتير الشيطان".













