تُعد إصدارات ري دو لـِشيكيه ، التي تأسست في باريس عام 2008 على يد توماس بوت وآن فيتامان بيتر، واحدة من أبرز دور النشر الفرنسية المستقلة المكرسة بالكامل لقضايا الإيكولوجيا، والتنمية المستدامة، والعدالة الاجتماعية. وتنطلق الدار في مسيرتها الفكرية من شعار تحريري ملتزم وهو "ننشر اليوم كتباً من أجل الغد"، بهدف إتاحة المعرفة البيئية والسياسية الرصينة لجمهور واسع من القراء والمثقفين والباحثين عن حلول عملية للمستقبل. وتتميز الدار بهيكلها الأخلاقي الفريد، إذ لا تتبع لأي مجموعة مالية أو استثمارية كبرى، بل يمتلك أسهمها موظفوها وكتابها أنفسهم، وحائزة على الاعتماد الحكومي الفرنسي كـ "مؤسسة تضامنية ذات منفعة اجتماعية"، فضلاً عن التزامها بطباعة مصنفاتها محلياً على ورق مستدام ومعاد تدويره.
تتنوع إصدارات الكتالوج الخاص بالدار ليتجاوز صيغة الدراسات الأكاديمية الجافة إلى فضاءات أدبية وفنية رحبة؛ حيث تشمل خطوطها الإنتاجية المقالات الفكرية والسياسية التي تبحث في التغير المناخي والنسوية البيئية وتأثير الشركات متعددة الجنسيات، وسلسلة متميزة من الأدلة العملية التي تركز على ثقافة "صفر نفايات" والطهي المحلي المستدام. كما انفتحت الدار بقوة على الأدب الروائي من خلال قسم الخيال العلمي والإيكولوجي الذي يرأسه ماتيو ريفات، مقدمةً روايات عالمية شهيرة مثل "إيكوتوبيا" لإرنست كالينباخ، إلى جانب إطلاق قسم خاص بالقصص المصورة (الروايات الجرافيكية) في عام 2018 بإشراف نيكولا فينيه لمعالجة القضايا الاجتماعية والفلسفية بصرياً، وألبومات وكتب وثائقية موجهة للأطفال واليافعين لتربيتهم على قيم حماية الطبيعة.
وتتكامل هذه الرؤية عبر سلاسل الدار المتخصصة؛ وعلى رأسها سلسلة "لي زانسيزيف" التي يقدم من خلالها كتاب بارزون نصوصاً قصيرة وهجومية لتفكيك الأفكار السائدة وإثراء النقاش العام حول العدالة والمناخ ومواجهة السلطوية. كما يزخر جدول منشوراتها المعاصرة والحديثة بعناوين بالغة الأهمية تحاكي نبض الواقع، مثل كتاب "مواجهة الضحك الفاشي" لدينيس سانت أمان، وكتاب "الحق في الإفساد" لإيناس برنار، بالإضافة إلى أعمال إنسانية وثائقية بارزة مثل "غزة، هم نحن" لسرج بلوش وماري ديبلشان، وكتاب "شجاعة اللاعنف" لجان بيير بارو، مما يرسخ مكانة الدار كمنصة فكرية فرنسية رائدة تصنع الوعي الجمعي من أجل غد أفضل.




