يقدم كتاب "مواجهة الضحك الفاشي: السخرية الإلكترونية والمقاومة" (Contrer le rire fasciste: Trolling et résistance)، الصادر باللغة الفرنسية في السابع من مايو عام 2026، دراسة سوسيولوجية ونقدية كاشفة حول تحول الضحك من أداة تحررية إلى وسيلة للهيمنة.
ينطلق مؤلف الكتاب، الباحث الأكاديمي البلجيكي المتخصص في أدبيات السخرية والهنادج السياسية ديني سانت أمان (Denis Saint-Amand)، من حالة ذهول واستياء عارم تملكت الأوساط الحقوقية في مطلع عام 2025؛ حين اختتم الملياردير إيلون ماسك كلمته بحركات وصفت بـ "التحية النازية المتهكمة" خلال تنصيب الإدارة الأمريكية الجديدة.
ويرى الكاتب أن الخطورة الكامنة لا تقتصر على فجاجة الفعل نفسه، بل في النبرة الهزلية المصاحبة له التي تهدف إلى تجريد المشهد من جديته. ومن هذا المنطلق، يفصّل الكتاب كيف نجحت التيارات اليمينية المتطرفة والمحافظة الجدد في توظيف ثقافة الـ "lulz" (وهي الصيغة الخبيثة والعدائية المنبثقة من فكرة الـ "lol" والضحك عبر الإنترنت) لتحويل الميمات الساخرة، والتحركات الهزلية، ومقاطع الذكاء الاصطناعي السريالية إلى سلاح سياسي يمارس القمع ويغذي خطابات الكراهية والتمييز تحت غطاء حرية التعبير والتسلية العفوية.
ويقسم الكاتب أطروحته الفكرية إلى شقين متكاملين؛ يكرس أولهما لتفكيك الهيكل البنيوي لـ "الضحك الفاشي" وآليات عمل منصات السخرية الإلكترونية (Trolling) التي تضحك بفظاظة "في وجه العالم" مستغلة حالة الإفلات التام من العقاب الرمزي والمادي. وفي الشق الثاني، يتحول الكتاب إلى دليل استراتيجي للمقاومة والدفاع النفسي الثقافي؛ حيث يستعرض فيه الكاتب كيف يمكن للشعوب والقوى التقديمية إعادة استملاك "سلاح الضحك" وتحويله مجدداً إلى أداة لتبديد الخوف، وزعزعة يقين السلطويات، وكسر حالات الذهول التي تصيب المجتمعات أمام فجاجة الخطاب المتطرف. ويستدل الكاتب بنماذج ملهمة للمقاومة الساخرة؛ بدءاً من شعارات المظاهرات المبتكرة، مروراً بالنشطاء الذين ارتدوا أزياء ضفادع قابلة للنفخ للسخرية من عنف شرطة الهجرة الأمريكية، وصولاً إلى استراتيجيات السخرية المتبادلة لتعطيل خوارزميات الحسابات الفاشية وإعادة إحياء مساحات الفرح المشترك بوصفها حائط صد إنساني.











