يقدم كتاب "الطعام غير الصحي: فلنوقف كل شيء ولنُفكر!" (Malbouffe, on arrête tout et on réfléchit !)، الصادر باللغة الفرنسية في الحادي والعشرين من أغسطس عام 2026، دراسة نقدية وتحليلاً إيكولوجياً واجتماعياً صارماً لواقع المنظومة الغذائية الحديثة. يقع هذا العمل ضمن سلسلة الكتب الفكرية الشهيرة "فلنوقف كل شيء ولنُفكر!" التي تطلقها دار نشر "ري دو لـِشيكيه" بالتعاون المشترك مع منظمة "تحرك من أجل البيئة" . وصيغ الكتاب في مائة وثمانٍ وعشرين صفحة من القطع المتوسط، ويُباع في الأسواق بسعر ثلاثة عشر يورو وتسعين سنتاً.
يشارك في تأليف هذا العمل ثلاثة من الباحثين والنشطاء البارزين في الحقل الإيكولوجي والسياسي الفرنسي وهم: تشارلز أدريانسنز؛ المتخصص في العلوم السياسية والمسؤول الإداري البارز، وماري هيغلي، بالاشتراك مع بول مونجوتين؛ أستاذ العلوم الاجتماعية في معهد الدراسات السياسية بباريس والمحاضر المتخصص في السياسات العمالية والاجتماعية. ويمثل الكاتبان أدريانسنز ومونجوتين الوجوه الفكرية الشابة لـ "معهد روسو"، وهو مختبر الأفكار الشهير المخصص لإعادة البناء الإيكولوجي والاجتماعي في فرنسا.
ينطلق الكتاب من أطروحة أساسية تكشف أن النظام الغذائي المعاصر يمر بأزمة بنيوية خانقة تؤثر في كل حلقة من حلقات الإنتاج والاستهلاك. ويوضح المؤلفون أن هذه الأزمة تتجلى في حالة الغضب والإرهاق الشديد التي يعاني منها المزارعون والمنتجون المحليون نتيجة لضغوط النموذج الاقتصادي الحالي، بالتزامن مع الانفجار الحاد في معدلات التفاوت وانعدام الأمن الغذائي بين المستهلكين. وفي المقابل، يوجه الكتاب أصابع الاتهام المباشرة إلى شركات الصناعات الزراعية الكبرى وشبكات التوزيع العملاقة (الأغرو-إندستري)، التي تواصل حصد وتضخيم أرباحها القياسية على حساب صحة المجتمع، مستغلة موجات التضخم والمضاربات المالية ومستفيدة من تغييب البدائل الصحية رغم توالي الفضائح والتحذيرات الصحية والبيئية.
بناءً على هذا التشخيص، لا يكتفي الكتاب برصد مظاهر ومخاطر الـ "Malbouffe" (التي تعني الأغذية السريعة والوجبات الصناعية فائقة المعالجة والرديئة صحياً) بل يطرح دليلاً فكرياً وعملياً لإعادة التفكير في السيادة الغذائية. ويقترح المؤلفون حزمة من الحلول الجماعية والسياسية الجذرية الموجهة للأفراد وصناع القرار لوقف التدمير الممنهج للأراضي والأنظمة الحيوية، والبدء في بناء نموذج غذائي بديل يتسم بالعدالة الاجتماعية، والتضامن، والاحترام الكامل للتوازن الإيكولوجي والطبيعي.









