في كتابه الجديد "موتٌ يخصّنا.. تأملات في الفنا" "A Death of One’s Own: Reflections on Mortality" يضع إيغلتون، البالغ من العمر 83 عاما، حقيقة الفناء في قلب تأملاته، مستعينا بمخزون هائل من القراءات التي راكمها خلال مسيرة أكاديمية امتدت نحو ستة عقود.
من أبرز الأمثلة التي يستدعيها إيغلتون الشاعر الويلزي ديالن توماس، صاحب القصيدة الشهيرة التي دعا فيها والده المحتضر إلى عدم الاستسلام بهدوء لـ«تلك الليلة الطيبة»، في إشارة إلى الموت.
يتعامل إيغلتون مع العبارة بسخريته المعهودة، متسائلا: إذا كانت تلك الليلة «طيبة»، فلماذا ينبغي للإنسان أن يتباطأ في الوصول إليها؟
ولا تعكس هذه السخرية، بحسب مراجعة "الغارديان"، رغبة في إنكار الموت أو التقليل من وطأته، وإنما تكشف رغبة إيغلتون في تفكيك اللغة المهيبة التي تحيط بالموت عادة. فالموت، في نظره، لا يلتزم بالضرورة بالدراما التي ننتظرها منه، ولا يصل دائما في اللحظة المناسبة أو في المشهد الذي يليق بحجمه.
يستدعي إيغلتون في كتابه الشخصيات والأفكار التي شكلت حياته الفكرية والروحية طوال ستة عقود. يحضر كارل ماركس وسيغموند فرويد، إلى جانب خلفيته الكاثوليكية، وكأنهم جميعا يصعدون إلى المسرح للمرة الأخيرة قبل إسدال الستار. وهذه ربما إحدى أكثر خصائص الكتاب دلالة: إيغلتون لا يترك ماضيه الفكري خارج حديثه عن الموت، بل يعيد جمعه كله حول هذه الحقيقة النهائية. فالموت يصبح بالنسبة إليه مناسبة لمراجعة حياة فكرية كاملة، وليس مجرد موضوع مستقل.











