في كتابه «حروب رؤساء أمريكا جميعاً: خمسة وعشرون عاماً من الحرب الأمريكية على الإرهاب»، يقدم الباحث والمحلل السياسي قراءة تفكيكية شاملة لربع قرن من السياسة الخارجية والعسكرية للولايات المتحدة منذ أحداث الحادي عشر من سبتمبر.
ينطلق الكتاب من أطروحة مركزية تتناول كيفية انتقال السلطات التقديرية لإعلان الحرب وإدارتها تدريجياً من الكونغرس إلى البيت الأبيض، مما خلق ما يشبه «الرئاسة الإمبريالية» في إدارة النزاعات المسلحة. ويستعرض المؤلف عبر مسار زمني دقيق كيف تعاقبت أربع إدارات أمريكية متعاقبة على استخدام وتوسيع تفويضات استخدام القوة العسكرية (AUMF)، ليتحول مفهوم «الحرب على الإرهاب» من استجابة لحدث طارئ إلى حالة دائمية ومأسسة مستمرة للسياسة الأمنية الأمريكية.
تكمن أهمية الطرح في تركيزه على التحول الهيكلي في طبيعة الحروب الحديثة؛ حيث انتقل الجيش الأمريكي من الاجتياح العسكري المباشر وبناء الدول كما حدث في العراق وأفغانستان، إلى استراتيجيات «الحرب الخفية» المعتمدة على الطائرات المسيرة، والغارات الخاطفة للعمليات الخاصة، والدعم الاستخباري، والتوسع المفرط في الاستخدام العابر للحدود للسلطة الرئاسية دون رقابة تشريعية فعالة.
يتطرق العمل أيضاً إلى التبعات الجيوسياسية والاقتصادية والأخلاقية لهذا الصراع الممتد، محققاً في التكلفة البشرية والمالية الباهظة، وتراجع الحريات المدنية، والتآكل الذي أصاب صورة واشنطن الدولية.
«حروب رؤساء أمريكا جميعاً» ليس مجرد توثيق تاريخي للعمليات العسكرية، بل هو جرد حساب سياسي وقانوني نقدى لمنظومة الحكم الأمريكية. إنه عمل يفكك آليات صناعة القرار في واشنطن، موضحاً كيف أدت هواجس الأمن القومي إلى إعادة تشكيل السلطة التنفيذية وصياغة مشهد عالمي يتسم بعدم الاستقرار والنزاعات المفتوحة.













