"لا يوجد عالم يجيد التواصل أفضل من سو بلاك".
فال ماكديرميد. من عالمة الأنثروبولوجيا الجنائية ذات الشهرة العالمية ومؤلفة كتاب "كل ما تبقى" الأكثر مبيعًا، يأتي تاريخٌ من الداخل لعلم الطب الشرعي يُروى من خلال رواد هذا العلم وقضاياه البارزة.
قد يوحي لنا مسلسل CSI بأن علم الأدلة الجنائية هو علمٌ قائم على مختبراتٍ متألقة ونتائج لا تشوبها شائبة. لكن الحقيقة، كما تعلمها السيدة سو بلاك من خبرتها التي تمتد لأربعين عامًا في تحليل البقايا البشرية، أكثر قسوةً وإثارةً للاهتمام. فكل أداة تُستخدم اليوم - من مطابقة الألياف وتحليل الحمض النووي إلى أخذ بصمات الأصابع وآثار الأقدام وحتى بصمات الأذن - كان لا بد من إثباتها أولًا في مسرح الجريمة، ثم في قاعة المحكمة على يد علماء مستعدين للمخاطرة بأبحاثهم وسمعتهم في سبيل العدالة.
في كتابها "شاهدة خبيرة"، تستخدم بلاك خبرتها الممتدة لعقود من الزمن لتسليط الضوء على علم الطب الشرعي نفسه. ومن خلال قضايا جنائية محورية عبر التاريخ، تتتبع بلاك تطور الطب الشرعي من حالات التسمم في القرن التاسع عشر إلى جرائم الجنس الحديثة، وتُظهر الجهود الكبيرة التي بذلها رواد هذا العلم لكسب قبول التقنيات الجديدة.
رغم التقدم الهائل الذي أحرزه هذا المجال، بما في ذلك عمل بلاك الرائد في تحديد الأوردة، إلا أن الأخطاء في الطب الشرعي ساهمت أيضاً في إدانات وسجن خاطئين. في محاكمات القتل، تأتي الأخطاء بتكلفة باهظة للغاية.
في هذا الغوص العميق في تاريخ التحقيقات الجنائية، تُضفي بلاك على كتابها روح الدعابة والتعاطف والصراحة التي جعلت كتابيها "كل ما تبقى" و"مكتوب في العظام" محبوبين للغاية. إلى جانب تاريخها الرائع لعلم الطب الشرعي، تُقدم بلاك دراسة متعمقة للعديد من القضايا التي شاركت فيها: في أي منها انتصرت العدالة؟ لماذا تسوء الأمور؟ وكيف يُمكننا محاسبة علم الطب الشرعي؟











