يُعد هذا الكتاب أول كتاب غير روائي شعبي يستكشف تعريف البيانات وكيف يمكننا تعلم التحدث بهذه اللغة، ويضم محادثات مثيرة للتفكير مع 17 قائداً استثنائياً في مجالات الأعمال والتكنولوجيا والطب وعلم النفس والصحة والفن وغيرها، والذين يشاركون أفكاراً جديدة حول البيانات، ويكشفون عن قدرتها القوية على إظهار الأنماط وسرد القصص وإثارة المشاعر وتوضيح التعقيد.
قد تكون البيانات القوة الأقوى في مجتمعنا اليوم. فالبيانات موجودة في كل مكان، في كل لحظة، في كل حدث، في كل معاملة، وفي كل تفاعل مع الآخرين. في كل مرة ترسل فيها رسالة نصية، أو تتصل بصديق، أو تملأ استمارة، أو تطلب سيارة أجرة، أو تشاهد فيلمًا، أو تتصفح الإنترنت، أو تدفع فاتورة، أو تشتري حاجياتك، أو تشتري أي شيء، أو تقيس درجة حرارتك، أو تحسب خطواتك، أو تمرر الشاشة يمينًا (أو يسارًا)، فأنت تُولّد بيانات.
توجد بيانات في الطقس، وفي الهواء، وفي الأرض، وفي الفضاء الخارجي. إذا كنت تملك ساعة ذكية، فأنت تحمل بيانات على جسمك. إذا كان لديك جهاز تنظيم ضربات القلب، فأنت تحمل بيانات في جسمك.
إذن، ما هي البيانات حقًا؟ إنه سؤال يصعب الإجابة عليه بشكلٍ مفاجئ. بالنسبة للبعض، تعني البيانات أرقامًا: أشكالًا على الشاشة، ونقاطًا على رسم بياني. كما يُساوى بها غالبًا (خطأً) بالحقائق، باعتبارها شكلًا ثابتًا من المعرفة الملموسة التي تُخبرنا دائمًا بالحقيقة. لكن في الواقع، البيانات ليست بهذه الدرجة من اليقين.
البيانات هي تجريد للواقع، تمثيل مفيد ولكنه غير كامل للحياة الحقيقية. ومثل الحياة، فهي مليئة بالتفاصيل الدقيقة، وعدم الدقة، والغموض. إنها كمية ونوعية. وهي من صنعنا نحن البشر.
هذه بعض الأفكار التي يستكشفها مصممو المعلومات جورجيا لوبي وفيليب كوكس في كتابهم الجديد الرائع "تحدث بالبيانات: فنانون وعلماء ومفكرون وحالمون حول كيف نعيش حياتنا بالأرقام".
يدعونا كتاب "تحدث بالبيانات" إلى النظر إلى البيانات بمنظور مختلف، ليس فقط كأرقام على رسم بياني، بل كوسيلة لفهم هويتنا والتواصل فيما بيننا، وكيفية ترابطنا، وكيفية إدراكنا للعالم. ويستند الكتاب إلى مبادئ "إنسانية البيانات"، وهو مفهوم طورته المؤلفة المشاركة ومصممة المعلومات الحائزة على جوائز، جورجيا لوبي، والذي يركز على الإنسان، لا على الأرقام، في تصوره للبيانات.
في هذا الكتاب المصور بشكل جميل، يقدم المؤلفون البيانات كمفردة يمكن لأي شخص استخدامها، موضحين أنه عندما نتعلم حقًا "التحدث بلغة البيانات"، يمكننا أن نفتح عوالم جديدة من المعنى حول أنفسنا وكل ما يحيط بنا.













