كتاب "نقد العقل الخوارزمي" لـ سعيد ناشيد.
معرفة بلا فهم، وجهل مدجّج بالمعلومات.
لم يسبق أن كنّا قادرين على المعرفة كما نحن اليوم. وفي الآن نفسه، لم يسبق أن كنّا عاجزين عن الفهم كما نحن اليوم. بين أيدينا ما عجزت عن جمعه أعظم مكتبات العالم، وعلى بُعد نقرة إصبع جواب لكلّ سؤال يخطر بالبال. لكن رغم ذلك، تزداد مخاوفنا ونبدو أكثر عجزًا عن فهم عالمنا الذي صار أكثر تعقيدًا من أي وقت مضى.
قد يبدو من عنوان هذا الكتاب أنه يأتي في سياق إنكار ما للتقدم العلمي من دور في حياتنا! ليس الأمر كذلك... إنه نقد لتخلينا عن التفكير وإحالة أسئلتنا إلى آلة لتفكر عنّا... فالآلة لا تطرح السؤال، بل تقدّم إجابات جاهزة تستبعد التفكير، والتميّز، والإبداع... فقد تقدّم الآلة إجابة شاعريّة عن الحب لكنها لن تقع فيه، وقد تعرف كل ما كُتب عن الموت لكنها لن تعيش تحت وطأة هاجس الفناء...
قد تبدو الآلة أكثر ذكاءً، لكنه يبقى ذكاء النقل البعيد عن قلق الشك، ذكاء يفتقر إلى القدرة على التأويل واجتراح المعنى في طيّاته المتعدّدة والمختلفة الذي يبني الذات في سيرورة الحياة.
هذا الكتاب لا يطلب منك التخلي عن الآلة، بل عدم السماح لها أن تحلّ محل فهمك. إنها تقول لك: «أنا أفكّر بدلًا منك، أنا أكتب وأجيب، وأقترح وألخّص، وأشرح وأقرّر، فلا تشغل بالك. أستطيع أن آتيك بالمعرفة في أيّ موضوع تشاء، فلا تتعب عقلك بالتفكير». لكن المعادلة هنا في غاية البساطة: هل الهدف أن ننجز على نحو أفضل، أم أن نعيش على نحو أفضل! ولك أن تختار!












