بينما يُمثّل الموت نهاية المطاف لدى الكثيرين، يُظهر العلم اليوم أنه يُلازم الحياة منذ نشأتها، مرورًا بكل مراحلها. فالموت الخلوي المُبرمج، أو ما يُعرف بالاستماتة، حاضرٌ منذ المرحلة الجنينية، ويُشكّل أعضاءنا، ويُحفّز الدورة الشهرية، ويُجدّد أنسجتنا، ويحمي الجسم من التكاثر غير المنضبط للخلايا. ولكن عندما يختلّ هذا الموت، يُصبح مصدرًا أو عاملًا مُساعدًا للعديد من الأمراض، بدءًا من الاضطرابات التنكسية العصبية وصولًا إلى السرطان، بما في ذلك الإيدز. وبالاستناد إلى أحدث البيانات، يُقدّم عبد العواشرية بحثًا بيولوجيًا وتاريخيًا وفلسفيًا تُعيد فيه علوم الحياة النظر في مفهومنا للموت. فلم يعد الموت مُعارضًا للحياة، بل أصبح جزءًا لا يتجزأ منها.
من الخلية الفردية إلى المجتمع، يُنير الموت أبعادًا رمزية واجتماعية وثقافية وسياسية. إن ثنائية الحياة والموت التي نعرفها تُثبت أنها تبسيطية للغاية. فليس هناك موت واحد، بل موتات عديدة، تُعلّمنا بلطف، كأوراق الشجر المتساقطة في الخريف، كيف ننظر إلى الحياة.













