يمثل كتاب "كيف تفكر؟ وكيف أفكر؟ فهم الفئات العمرية في التعليم والعمل" للباحثتين الدكتورة ميريام إنغلهارت ونيكولا إنغلهارت الصادر عن دار النشر السويسرية، دراسة سوسيولوجية تطبيقية ومكثفة تسعى لمد جسور التواصل والتفاهم بين الأجيال المتعاقبة داخل بيئات العمل والمؤسسات التعليمية.
ينطلق الكتاب من فرضية علمية مفادها أن الأفراد الذين ينشؤون في ذات الحقبة الزمنية وداخل نفس الفضاء الثقافي يتشاركون تجارب حياتية وظروفاً مجتمعية متشابهة تشكل لاحقاً طريقة تفكيرهم، وتحدد منظومة قيمهم، وتوجه سلوكياتهم اليومية والمهنية. ومن هذا المنطلق، يضع الكتاب تحت المجهر الخصائص الفريدة لكل جيل بدءاً من جيل "الطفرة السكانية" مروراً بالجيلين (X) و(Y) وصولاً إلى الجيل الرقمي (Z).
وفي سياق هذا التحليل، يركز الكتاب على معالجة قضايا عملية حساسة تؤثر مباشرة على الإنتاجية والانسجام الإنساني، مثل تباين نظرة الشباب الحديثة تجاه مفهوم "السلطة" مقارنة بالأجيال السابقة، وتفسير أسباب التعلق المفرط بالهواتف الذكية والتقنيات الحديثة، فضلاً عن فك شفرات الاختلافات الجوهرية في أساليب التواصل وآليات التعلم. كما يطرح حلولاً وأدوات عملية تهدف إلى مساعدة المعلمين، والمديرين، ومسؤولي الموارد البشرية على فهم الدوافع والمحفزات الحقيقية وراء سلوك كل جيل، وتجنب سوء الفهم أو الصدامات الناتجة عن الفجوة العمرية. ولا يكتفي العمل بسرد النظريات الأكاديمية الجافة، بل يصيغ أفكاره بأسلوب سلس مدعوم بنماذج توضيحية وجرعات من الفكاهة الواقعية المستمدة من مواقف يومية، ليتحول الكتاب في مجمله إلى دليل عملي لا غنى عنه لإنجاح العمل الجماعي، وتحقيق بيئة تعليمية ومهنية متناغمة تعتمد على الحوار المثمر بدلاً من الأحكام المسبقة.










