يمزج كتاب "In the Company of Nature: Regenerating Business, Community and the Living World" للمؤلفة فريدا غورملي بين السيرة الذاتية والبيان العملي (المانيفستو)، حيث يستعرض قصة صعود دار التصميم البريطانية الشهيرة "House of Hackney" وتحولها الجذري من مجرد شركة تجارية تبحث عن الجمال البصري المستوحى من الطبيعة، إلى نموذج رائد عالمياً في مفهوم "إعادة الحياة البرية إلى قطاع الأعمال" (Rewilding Business).
تنطلق الكاتبة من فكرة محورية مفادها أن الاستدامة التقليدية التي تكتفي بتقليل الأضرار لم تعد كافية، بل يجب على الشركات أن تتحول إلى قوى تجديدية نشطة تسهم في إحياء الأنظمة البيئية والمجتمعات المحيطة بها بدلاً من استنزافها.
يأخذ النص القارئ في رحلة تبدأ من التأسيس مدفوعاً برغبة غورملي وزوجها في إيجاد قطع ديكور منزلي تجمع بين الجاذبية، والصناعة المسؤولة، وحب الطبيعة. غير أن نقطة التحول الحقيقية في مسار الشركة والكتاب بدأت عندما أدرك المؤسسان أن الطبيعة ليست مجرد مصدر إلهام جمالي للفنان، بل هي شريك استراتيجي ومعلم حي. هذا الإدراك قاد الشركة خطوة بخطوة إلى إعادة هيكلة نموذجها التجاري بالكامل؛ لتصبح ثاني شركة في العالم تمنح "أمنا الطبيعة" و"أجيال المستقبل" مقعداً قانونياً رسمياً في مجلس إدارتها، مما يضمن أن يكون لعالمنا الطبيعي صوت حقيقي ومؤثر وصاحب حق في التصويت عند اتخاذ أي قرار استثماري أو إنتاجي.
يتعمق الكتاب بأسلوب سردي ملهم وصادق في تفاصيل هذه التجربة التغييرية، مستعرضاً كيفية ابتكار مواد خام جديدة صديقة للبيئة، وإعادة صياغة العلاقة مع الموردين والحرفيين المحليين لحماية الحرف اليدوية التاريخية. كما يشرح النص آليات إعادة تعريف مفهوم الأرباح، بحيث لا تُقاس بالنجاح المالي البحت، بل بمدى نفعها للمجتمع والكوكب. وتؤكد المؤلفة من خلال صفحات كتابها أن الشركات الصغيرة والمتوسطة (SMEs)، والتي تمثل الغالبية العظمى من قطاعات الأعمال حول العالم، تمتلك قدرة هائلة وغير مستغلة لتقود دفة التغيير الثقافي، والسياسي، والاقتصادي، مما يجعله دليلاً ملهماً ورؤية مستقبلية تدعو القراء، والقادة، والمبدعين لإعادة بناء علاقة حب حقيقية مع الحياة.










