في أواخر القرن التاسع عشر، أحدثت الثورة الصناعية تحولات جذرية في الاقتصادات وأعادت رسم خرائط القوى العالمية. في هذا العالم المتغير، لم يعد الإعلان مجرد وسيلة لبيع المنتجات، بل أصبح أداةً مؤثرةً في تشكيل الأفكار حول ما يجب شراؤه، ولماذا، وماذا يعني أن تكون عصريًا.
وفي المجتمعات المستعمرة، جاءت هذه التغيرات بسرعة وبشكلٍ جذري.
لا يستعرض الكتاب تاريخ الإعلان، ولا يتعامل معه بوصفه مادة أرشيفية، أو انعكاساً للتغيرات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية فقط، إذ يعتبره كذلك واحداً من الوسائل التي حملت تعريفاً مبكراً لمعنى التقدم والذوق والنجاح.
في إعلان لأحد أنواع الصابون يعود إلى فترة الأربعينيات تظهر الفنانة تحية كاريوكا، مقابل إعلان آخر تسوّق فيه الفنانة ثريا حلمي لمنتج منافس، بينما تروج إعلانات أخرى في السبعينيات لأجهزة منزلية أو رحلة حج أو عمرة.
تبدو هذه الصور للوهلة الأولى مجرد صور لإعلانات تجارية ومنتجات تحمل رائحة الماضي، غير أن جمعها في سياق واحد يكشف شيئاً آخر، فأسلوب الدعاية لم يتغير وحده، وإنما تغيرت معه الصورة التي يُطلب من المصريين أن يروا أنفسهم من خلالها. هذا ما تناقشه بهية شهاب في كتابها "تجارة الأحلام: قرن من الإعلانات المطبوعة في مصر" (دار نشر الجامعة الأميركية، القاهرة، 2026) الصادر بالإنجليزية، ويمتد بحثها من عام 1880 إلى عام 1980، بالاستناد إلى أكثر من 350 إعلاناً منشوراً في الصحف والمجلات.













