يقدم كتاب "بلا رحمة" سرداً مثيراً للدهشة عن التحول الاقتصادي الذي شهدته بريطانيا، وعن حجم ونطاق الوحشية التي اعتمد عليها هذا التحول.
هل كانت الثورة الصناعية في بريطانيا نتيجة لآلاتها التي أنتجت السلع بكفاءة مذهلة؟ أم كانت نتيجة لوفرة موارد البلاد الطبيعية التي وفرت الفحم لمحركاتها، والخامات لأفرانها، والغذاء لعمالها؟ أم كانت نتيجة لمستعمرات بريطانيا، حيث أنتجت قوة عاملة مستعبدة ومُستغلة القطن لمصانعها؟
يُظهر المؤرخ الشهير إدموند سميث كيف تأسست أول دولة صناعية في العالم على الاستغلال الوحشي للتكنولوجيا والبشر والكوكب.
ربط هذا النظام الاقتصادي مزارع الكاريبي بمصانع القطن العملاقة في شمال إنجلترا، وطبّق ابتكارات العلوم والزراعة على الاستكشاف الاستعماري، ورسم أسواقًا مالية بطرق تخدم مصالحه الخاصة. وكان البريطانيون أنفسهم، رواد الرأسمالية الأوائل، في صميم هذه العمليات، إذ نسجوا شبكات من الخبرات والاستثمارات لربط الممارسات الاستغلالية في جميع أنحاء العالم.












