يُعدّ المسجد قلب أي مدينة إسلامية، فهو مكان للصلاة الجماعية والسكينة والتواصل الروحي. ويُمثّل مظهره الخارجي رمزاً للإيمان، ومعلماً بارزاً، ونقطة التقاء. ومنذ أن بنى النبي محمد صلى الله عليه وسلم أول مسجد في المدينة المنورة عام 622، كانت المساجد فضاءات تزدهر فيها العبادة والحياة الاجتماعية جنباً إلى جنب.
في هذا الكتاب، تقوم مروة الصابوني - وهي مهندسة معمارية، مسلمة، سورية، امرأة - بنسج تجاربها الشخصية وتأملاتها لتنقل القارئ إلى داخل المسجد لفهم معناه الروحي وأهميته الاجتماعية وقيمته الثقافية الدائمة.
على الرغم من وجود حوالي 3.6 مليون مسجد حول العالم، تختلف اختلافاً كبيراً في الشكل والحجم والتصميم، إلا أننا نتذكر أن المساجد المصممة بعناية - مثل أي مساحة مشتركة - لا تزال قادرة على أن تكون حميمة وشخصية.
وبفضل قدرتها على تعزيز التواصل والترابط المجتمعي، تكتسب هذه الأمور أهمية خاصة في أوقات الانقسام والتشرذم - وهي حقيقة شعر بها الصابوني بشدة، الذي شهد وطنه عقودًا من الحرب قبل أن يدخل فترة جديدة من الأمل، مهما كانت هشة.











