يُقدّم كتاب "الأم الحيوانية: سيرة ذاتية عن الأمومة والبرية" (Mother Animal: A Memoir of Motherhood and Wildness) للكاتبة هيلين جوكس، مذكرات استثنائية وغير متوقعة تمزج بفطنة شديدة بين تجربة الأمومة الإنسانية وعالم الطبيعة البرية الغامض. الكتاب الصادر عن دار النشر "إليوت آند تومبسون" في فبراير 2026، والذي حظي بإشادات نقدية هائلة وصفتها صحيفة "صنداي تايمز" بالـ "مذهلة"، ينطلق من لحظة تحول بيولوجي ونفسي عميق تمر بها الكاتبة عند حملها، لتجد أن أدلة الأمومة التقليدية المتاحة ونصائح الأصدقاء تبدو جوفاء ومختنقة، ولا تجيب على أسئلتها الملحة والمصيرية.
يدفع هذا الاغتراب بالكاتبة إلى ما وراء العوالم البشرية، لتغوص في تفاصيل منسية وغير مألوفة من حياة الكائنات الأخرى كالدببة القطبية، قردة البونوبو، والخنفساء الدافنة، مستكشفةً طرقاً متباينة للغاية في التربية والولادة وبناء العشوش داخل غابات وبحار القارة. وتصيغ جوكس من خلال هذه المقارنات الحيوية والمثيرة إعادة تصور واسعة النطاق لمفاهيم الرعاية والغرائز، متأملةً المعنى الحقيقي لنقل الحياة وصراع الأجساد الواهبة للولادة، مما يحرر مفهوم الأمومة من الأطر الاجتماعية الضيقة ويُعيده إلى حيز الطبيعة الأرحب.
يتميز الكتاب بلغة نثرية بالغة الدقة والوضوح؛ حيث تنسج المؤلفة خيوط المأساة والبهجة في لوحة واحدة تكشف التحولات الفيزيائية الشرسة التي تطرأ على الأم وتُعيد تشكيل هويتها بالكامل. كما يتطرق العمل إلى حقائق علمية وبيولوجية مدهشة حول الخصوبة في المملكة الحيوانية تم جمعها ببحث استقصائي رصين، لتنتقل القارئة بين مشاعر الضعف الإنساني، والخوف، والشجاعة في مواجهة التغيرات البيئية داخل ما يُعرف بعصر "الأنثروبوسين" (العهد الجيولوجي البشري الجديد).
وقد وصفت مجلة "نيو ساينتست" العمل بأنه حجة متماسكة وعاطفية تدافع عن قيمة غريزة الأمومة في ضوء عملها الحقيقي في الطبيعة، بينما أجمع نقاد صحف "الغارديان" و"ديلي ميل" على روعة السرد المليء بالصدق والجرأة الشديدة. يُعد كتاب "الأم الحيوانية" وثيقة أدبية وعلمية بالغة العذوبة والتوتر في آن واحد، وصرخة راديكالية تدعو للتصالح مع الذات الحيوانية الكامنة فينا لفهم جوهر إنسانيتنا بشكل أعمق.










